آخر الأخبار

الأحد، نوفمبر 01، 2009

.. صحافة الفيديو و العقبات التي ستواجهها في مصر



للمتابعة اقرأ المقال السابق
http://dedalum.blogspot.com/2009/10/blog-post_23.html



أؤكد إيماني التام بأن الفيديو الرقمي سيكون الوسيلة الأكثر تواجداً في مجال نقل الأخبار خلال عقد أو عقود مقبلة ما لم يظهر بديل أقوى ، و ذلك بسبب اشتماله على الصورة بقوتها ، و الصوت الأصلي المسجل في موقع الحدث و الذي يؤكد على أصالة المادة المنقولة فيخلق نوعاً من المصداقية لدى المتلقي ( لاحظ أننا غالباً لم نعد نستخدم لفظ القارئ و لا المشاهد و لا المستمع ، فقد تطور التلقي بحيث امتد ليشمل كل أساليب نقل و استحضار الحدث ) ، أضف إلى ذلك اعتماد أساليب سينمائية تساعد في تقديم الخبر أو القصة أو الفيلم في شكل ذي جاذبية دون الحاجة لاستخدام معدات ضخمة أو ذات تكلفة عالية ، لا في إيجار أو شراء المعدات و لا في صعوبة تشغيلها و حملها في كل مكان ( يعني المسألة لا تزيد كثيراً عن ما كان يحمله صحفي تقليدي يعمل لصحيفة ورقية في القرن العشرين ، و في نفس الوقت شخص واحد يقوم بكل شيء أي لن تكون ثمة مصاريف إضافية على المحطة أو الصحيفة الإلكترونية كانتقالات أو معيشة في مكان الحدث و لو لمدة طويلة ، كما سيستطيع الصحفي المنفرد الانتقال بسهولة أكبر لجمع معلومات أعمق عن قصته ) .
أضف - أيضاً - إلى ذلك سهولة بث القصة / التقرير عن طريق الإنترنت و الذي تطور بشكل هائل في مدى زمني قصير ، و ربما عايش البعض معنا تجربة بعض المنتمين لإحدى الوكالات الإخبارية العربية عندما حاولوا بث مادتهم الفيديوية عن طريق الإنترنت و كنا حينها نغطي الأحداث اللاحقة بغرق العبارة السلام في سفاجا و كان ذهولهم الذي تحول سريعا لطرفة مهنية تناقلها جميع العاملين في الجمع الإخباري عندما وجدوا أن عليهم انتظار تحميل اللقطات القصيرة التي أرادوا إرسالها عدة أيام أو شهور تبعاً للتقدير المبدئي لموقع الإنترنت الذي يستخدمونه ، و طبعاً كان ذلك مستحيلاً ، و سارع البعض حينها لإعلان فشل النقل عن طريق الإنترنت ، و قيل إننا أمامنا سنوات طويلة حتى نستطيع استخدامه لنقل القصص الفيديوية ، و رغم ذلك أؤكد لك أنني استخدمته لنقل بعض القصص الفيديوية التي تناهز مدتها العشر دقائق بجودة عالية في بضع ساعات ، لموقع إخباري مقره أوروبا ، مع العلم أن السيرفر الذي يتلقى هذه القصص مقره في الولايات المتحدة .
التقنيات في المستقبل القريب لن تكون عقبة أمام انتشار هذا النوع من الصحافة ، و التدريب أيضاً لن يكون عقبة لأنني أعتقد أن كثيراً من المحترفين في مجال الأخبار سيستطيعون إنشاء معاهد للتدريب على هذا الشكل الصحفي في القريب سواء كان ذلك بشكل مستقل أو من خلال وكالاتهم التي يعملون معها .
لكنني في الوقت نفسه أتوقع مشكلات أخرى ، فمثلاً إذا أنشئت أقسام تختص بتدريس صحافة الفيديو التي تجمع في ممارستها بين الجانبين التقني و الفني من جهة و الصحفي من جهة أخرى ، من ستكون الكلية الأجدر بإنشاء هذا القسم ، هل هي كلية الإعلام التي تدرس الصحافة طوال أربعة سنوات ( منهم سنتان للتخصص ) و تتناول النواحي الخاصة بفنيات التصوير و المونتاج كمواد مدعمة ما كانت لتخرِّج مصوراً أو مونتيراً و إنما مذيعاً أو منتج أخبار ، و لو كان الأمر كذلك فماذا عن كلية الفنون التطبيقية التي تخرج المصورين و التي يقضي فيها الطالب خمس سنوات ( سنة إعدادية و أربع سنوات تخصص ) يدرس فيها النواحي الفنية ( التشكيلية ) و التقنية المتعلقة بالتليفزيون و السينما و التصوير الفوتوغرافي ، و يتناول فيها الصحافة كمادة أو ما شابه ، و يمارسها بشكل عملي أثناء دراسته و التي يغطي فيها بعض الأحداث العامة .
لا أعرف كيف يكون الحل لهذا الموضوع ، لكنني اظن الأجدر بنا هو ضم الكليتين أساساً في كلية واحدة أو إنشاء كلية أو معهد جديد يعتمد هذا التداخل بل و التماهي في أدوار طالما لعبها أشخاص منفصلون .
و طبعا لا أريد أن ألتفت لمقولات من قبيل أن الصحافة عامة في مصر لا تعتمد على أصحاب التخصصات ، أو الدراسة العلمية ، ذلك صحيح لكنه لا ينكر دور الكليات و الجامعات كبوابات رسمية إلى الحياة العملية توفر مشواراً كبيراً يقطعه غير المتخصص رغماً عنه ، كما أن وجود المتخصص بين الآخرين يسهم في نشر خبرته العلمية بينهم و بالتالي رفع المستوى العام للمهنة .
هذا من جانب ، و من جانب آخر أتوقع ظهور مشكلة أخرى تحدثت عنها في المقال السابق ، و هي عدم وجود قالب قانوني لممارسة صحافة الفيديو المختلفة عن الصحافة التليفزيونية و المطبوعة في آن ، خاصة فيما يتعلق بمن يريد العمل بشكل حر بعيداً عن سلطة المؤسسات الكبيرة ، فذلك سيواجه الجهات الأمنية التي لن تمنح شخصاً - مجرد شخص لا ينتمي لمؤسسة ما - تصريحا للتصوير في الشوارع أو الأماكن العامة ، و بالتالي عليه أن يصبح طريدة للجهات الرسمية ، و عليه أن يعمل متسللاً عبر الشوارع الخلفية كأصحاب التكاتك .
أما الحل الآخر هو الانتماء لنقابة أو جمعية ما تتولى تنظيم هذا العمل و رعاية محترفيه حتى لا تضيع حقوقهم من جهة و لا يعتدوا رغماً عنهم على حقوق الآخرين .
و من الواضح حتى الآن أن النقابات الموجودة لن تؤدي هذا الدور ، فإذا كانت نقابة كنقابة الصحفيين لا تضم معظم الممارسين للصحافة التقليدية - رغم أن المنطق يقول إن ممارسة المهنة يجب أن تكون لاحقة لالتحاق العامل بنقابة مهنية تحاسبه إذا أخطأ و تؤازره إذا أسيء إليه و تساعده لتأدية عمله كما يجب - كما أن نفس النقابة لازالت تناقش ضم المدونين و صحفيي الإنترنت ، و كأن هؤلاء ظهروا فقط بالأمس القريب في غفلة من الزمن ؛ فهل ننتظر منهم ضم صحفيي الفيديو الذين لم يتعرف المجتمع عليهم بعد ، لكان أولى بهم ضم مصوري الأخبار التليفزيونية الذين يمارسون عملاً لا يمكن اعتباره إلا تصويراً صحفياً طيلة ما يقارب الخمسين عاماً دون أن تفكر النقابة في ضمهم رغم إنها تضم المصورين الفوتوغرافيين الذين يعملون لصالح الصحافة الورقية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق