آخر الأخبار

الثلاثاء، يونيو 22، 2010

وفاة مراقب الثانوية العامة في سوهاج و توابعها


  خبرٌ كان الواجب أن يكون عادياً ، وفاة ( شخص ما ) أثناء ندبه لأداء مهمة تابعة لعمله الأصلي في مدينة غير محل إقامته ، و أسباب الوفاة صحية و لا يشك في وجود أي شبهات جنائية .
  إلى هنا ، لم ينته الخبر . فقد أبى الأستاذ أحمد محمد عاكف أن تكون وفاته مجرد حكاية عادية يتناقلها زملاؤه و يترحمون عليه بضعة أيام ثم يُنسى كمَن نُسي . ربما أراد – أو أراد له القدر – أن تُحبك وفاته في قصة محكمة لها بداية و عقدة ثم نهاية يعلمها الله .
  البداية فاجأته كما فاجأت زملاءه مراقبي امتحانات الثانوية العامة في أحد مراكز محافظة سوهاج ، فقد داهمه المرض و المرض ابتلاء كما أن الموت حق فكل مؤمن لا يعترض على قضاء الله ، لكن الحي أبقى من الميت كما يقال . و ما تعرض له أحمد عاكف – رحمه الله و صبر أهله – قبل وفاته يجعلنا لا نسكت بحال على إهمال و استهتار ربما يطال غيره .
  المرحوم عندما ألم به المرض ذهب إلى إحدى المستشفيات العامة ( مستشفى طهطا العام ) و رغم أن اسمها يعني و يوضح إنها مفتوحة للجميع ؛ إلا أنه وجد بابها مغلقاً إزاءه و ذلك بأمر أو قرار أو تعليمات وزارية و هو أمر غير مفهوم تماماً حيث إن الأوامر العليا تفيد أن على المراقب الذي يتعرض لأزمة صحية التوجه لمستشفى الهلال بسوهاج دون المستشفيات العامة أي أن على المريض التوجه لمدينة أخرى غير محل عمله الذي هو أصلاً غريب فيه ؛ و التساؤل إذاً : هل كان سبب ذلك القرار أن المستشفيات العامة أقل مستوى من مستشفى الهلال الذي هو بشكل أو آخر لا يخرج عن دائرة المستشفيات العامة كثيراً ، أم أن المسألة لا تزيد عن تعذيب من تسول له نفسه الوقوع في المرض ؟
  المشكلة تفاقمت عندما ذهب فعلاً إلى مستشفى الهلال ؛ فقد رفض المستشفى بدوره دخول المريض إلا أن يكون معه دفتر أو بطاقة التأمين الصحي أو أن يدفع ألف جنيه و هو كشخص غريب جاء من محافظة أخرى لأداء عمل و نسي بطاقته الصحية ثم لم يكن معه المبلغ المطلوب أصبح مرفوضاً من مسئولي المستشفى و كأن دور مستشفى كهذه يقتصر عند تطبيق القواعد و القوانين بحذافيرها دون الأخذ في الاعتبار المواقف الإنسانية و التي يجب على المسئول فيها التصرف بما يمليه ضميره لا القواعد خاصة و نحن بصدد مكان و أشخاص مهمتهم التعامل مع المرضى ، يتعاملون مع الإنسان في أضعف حالاته ..
  طبعاً لو حدث هذا في القاهرة كنت لأجزم أن حل الموضوع برمته في بضعة جنيهات تدس في جيب المسئول عن دخول المستشفى لكنني لا أستطيع أن أجزم : هل المستشفيات في سوهاج تدار بذات الأسلوب أم لا ؟
  مرة أخرى يتصاعد الخط الدرامي في قصة الأستاذ عاكف ؛ فمديره المباشر يرفض إعفاءه من مهام المراقبة و تركه يعود إلى بلده ليقضي لحظاته الأخيرة بين أهله .
  موقف آخر يلفت النظر إلى الضعف المطلق ليس لمسؤل واحد و إنما للعديد ممن هم في موقع اتخاذ القرار في مصر . رئيس اللجنة الذي أشارت الصحف إليه باسمه الأول ( حامد ) دون شك كان متعاطفا مع زميله و مرؤوسه المريض الذي ينازع الموت ، لكنه لم يكن على قدر مسئوليته في اتخاذ القرار في الوقت المناسب فكانت النتيجة أن ترك الرجل يموت وحيداً غريباً لا يملك الحق في العلاج أو العودة إلى داره و أهله كما أنه ظل حتى لحظته الأخيرة يعيش ( ينام و يأكل ) في مكان أعده له ( المسئولون ) لا يليق بمكانته كواحد من سدنة التعليم في بلد مثل مصر ، ولا حتى يليق به كإنسان .
  لقد مات السيد أحمد محمد عاكف ، ميتة طبيعية ، بعد أن جردته الظروف من كل حقوقه كإنسان ، و المفارقة الأخيرة ترد في الخبر الذي نقلته صحيفة اليوم السابع  و الذي يتلخص في قيام الشرطة بإلقاء القبض على مصور كان يلتقط الصور في موقع الحادث .
   مرة أخرى يتعامل الأفراد المصريون في موقع المسئولية بمنطق إخفاء الحقيقة ، هذا دون شك كان هم الشرطي الذي صادر الكاميرا . هذا الشرطي الذي لم يستطع حتى الآن إدراك أن مجهوداته لن تنجح أبداً ، و أسلوبه لم يعد مجدياً . دليل ذلك أن الصور نشرت و الحقيقة ستبقى و تعلن رغم أنف من يحاول إخفاءها .

ديدالوم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق