آخر الأخبار

الثلاثاء، مارس 01، 2011

الإعلام .. و أصول الحكم

لم يكن شاذاً أو غريباً على الأذن أن أسمع من يقول تعقيباً على ضجيج و ارتباك في أحد شوارع القاهرة : أصلهم ماسكين صحفي بيصور . 

تحول التصوير إلى تهمة توجب - لدى البعض - تعقب الصحفي و إقصاءه أو تأديبه " عشان ميعملش كدة تاني " .


  أصبح ثمة عداء من المواطنين تجاه العاملين للصحافة و الإعلام و خصوصاً تجاه المصورين الذين يحملون دليل إدانتهم ، الكاميرا . و السبب في هذا العداء أننا قبلنا أن يضحك علينا المنظرون بمفهوم غير مفعل يقول أن الصحافة سلطة رابعة ، و لما كان حكامنا يسعون لتملك زمام الأمور بالقبض على جميع السلطات في الدولة سعوا بكل طريقة للسيطرة على وسائل الإعلام الأمر الذي لا أظنهم وجدوا صعوبة لتحقيقه ؛ فتحول الإعلاميون إما إلى عملاء للنظام أو جواسيس يسعون لقلبه على الأقل من وجهة نظر المجتمع نحوهم .

  التليفزيون المصري ساهم خلال أحداث ثورة الشعب الأخيرة بل و حتى قبلها في تقديم أسوأ صورة للإعلامي بسبب التغطية غير المتوازنة التي تخفي كل صور المعارضة و ليتهم قدموا ذلك بقدر من الاحتراف بل وصل تناقضهم مع الأحداث أن ناقضوا أنفسهم فبينما كان مذيع يتحدث عن أن لا شيئاً غريباً يحدث على الإطلاق و كل شيءٍ تمام و على ما يرام ، في نفس هذا الوقت حرك المصور الكاميرا لتظهر النار و هي تأكل مبنى الحزب الوطني الرئيس و المجالس القومية المتخصصة دون أن تمنع الصورة الحية المذيع عن الاستمرار في ترديد نفس الكلام و كأنه لا يرى نفس الصورة التي يراها الناس أو أنه يخاف أن يغير مجرى حديثه قبل أن تأتيه الأوامر " من فوق " و هو أسلوب أصبح معتاداً عند المسئولين المصريين في جميع المواقع ، لا أحد يفعل شيئاً كمسئول بل كمجرد منفذ للأوامر العليا .

  على طرف النقيض استطاعت قناة الجزيرة أيضاً أن تكتسب عداءأ و سخطاً ربما لا يقل عما اكتسبه التليفزيون المصري ، فلم يعد أحد يشك في أن الحرفية و الحيدة و الموضوعية المتمثلة في شعار القناة " الرأي و الرأي الآخر " لم تعد سوى مجرد وهم أو دعاية لا تشمل روحاً بالضرورة . ربما لن يدرك ذلك كل من تابع القناة من خارج مصر أو حتى من خارج القاهرة لكني و كثيرين غيري لاحظنا أن الجزيرة تذيع الأخبار ليس وقت حدوثها بل قبل أن تقع أصلاً ؛ كأن يظهر خبر عاجل يقول كذا ألف متظاهر يحاصرون قصر الرئاسة أو التليفزيون المصري و تذهب إلى هذه الأماكن فلا تجد أحداً ، و لا أزال أذكر رجلاً ريفياً قابلته بين ميدان التحرير و التليفزيون المصري يقول : قالولنا فيه مظاهرة عند التليفزيون رحنا ما لقيناش حاجة و آدينا راجعين ع التحرير و لو فيه حاجة حنرجع تاني . المدهش أنه بعد أقل من ساعة كانت حشود كبيرة تتوجه للتظاهر أمام المدخل الرئيس للتليفزيون المصري ، كيف يمكن تفسير ذلك ؟ أنا لا أدعي العلم ببواطن الأمور ، لكن لا تفسير لدي سوى أحد ثلاثة :
  • أن تكون الجزيرة ضالعة في تحريك المواطنين دون علم لهم بذلك عن طريق نشر شائعات مرتبة تثير الجماهير في اتجاه معين .
  • أن تكون الجزيرة استخدمت من قبل جهة غير معروفة حتى الآن لإيصال معلومات تخص التحركات المرتقبة لإيصالها لأشخاص بذواتهم داخل الميدان خاصة إبان قطع الاتصالات و الانترنت .
  • أما التفسير الثالث فأن تكون القناة تلقت سلسلة من الأخبار المزيفة من مصدر ما ، و كانت هذه الأخبار سرعان ما تتحقق ، ربما لأن ذلك كان الهدف أساساً من نشرها من قبل المصدر .
  و عندما انقطع بث القناة  قامت قناة المستقلة بإعادة بث إرسالها كاملاً دون أن نسمع أن الجزيرة طالبت الأخيرة بأي مستحقات مالية على خلاف ما فعلته مع التليفزيون المصري قبل سنوات عندما غرمته مبالغ طائلة عند استخدامه بثها دون إذن ، و هي سماحية تحتاج تفسيراً إلا إن كان المال و مسألة الاحترافية آخر ما يفكر فيه مسئولوا القناة .   


    هذه الأشياء و غيرها جعلت المواطن مرتاباً في كل وسائل الإعلام يخشى كل من يعمل لصالحها و يتساءل كلما رأى من يحمل كاميرا : هو معانا و لا علينا ؟ التساؤل الذي جعل كل صحفي شريف أو غير ذلك مقيداً بين سندان الممارسة الحرة لعمله الصحفي الذي هو دوره و رسالته في الحياة و مطرقة العداء من قبل النظام و أعوانه تارة ، و أعداء النظام تارة أخرى .
  
  و التساؤل هنا يأخذنا إلى مواثيق الشرف الصحفي و أخلاقيات المهنة التي صنفت فيها كتب و أبحاث ، هل ثمة جدية فيما يتعلق بها ؟ 
  هل سيأتي اليوم الذي يجد الصحفي فيه مساحة من الحرية من قبل المؤسسة الصحفية و السلطات الحكومية ليمارس عمله في الجمع الإخباري بموضوعية و حيدة و نزاهة كافية ؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق