آخر الأخبار

الاثنين، ديسمبر 02، 2013

أنا أيضـاً أُحِبُّ الفَـوْضَــــى


أنا أيضـاً أُحِبُّ الفَـوْضَــــى




هذا ليس سراً
كمصري من أصول عربية و أنتمي إلى قبيلة شهيرة بصولاتها و جولاتها ، حلها و ترحالها عبر صحارى و وديان و قرى و مدن الشرق الأوسط أعي تماماً أن جيناتي الوراثية و الثقافية تعزز تماماً و تغذي حب الفوضى
هذا ما تربينا عليه و نشأ عليه آباؤنا و أجدادنا عبر آلاف السنين ، و لذلك لا يبدو غريباً عليَّ الجدل الحاد الآن حول بث مباراة مصر و غانا عبر التليفزيون الأرضي المصري متخطياً حقوق البث الخاصة بالجزيرة ، الموضوع لا يبدو غريباً لأن الجزيرة نفسها من قبل تجاهلت ليس فقط حقوق البث الخاصة بالتليفزيون الرسمي بل و استخدمت أجهزته دون إذن ، بل و زودت بالبث قنوات أخرى كما تخطت ذلك بإصرارها على العمل من داخل حدود مصر دون تصاريح عمل ، و استخدمت أشخاصاً للتصوير لا يحق لهم العمل داخل مصر تبعاً لقوانين ممارسة المهنة لأنهم هواة غير محترفين و لا متخصصين و لا حاصلين على عضوية النقابة المهنية التي تسمح لهم بالعمل ، و ذلك لا يعد فقط إعتداءً على مصر كدولة لكن أيضاً يعرض سلامة هؤلاء ( الهواة ) الذين توظفهم للخطر لأنهم في حالة تعرضهم لأي مشكلاتٍ أثناء عملهم لن يجدوا ما يتيح لهم الحصول على أي حقوق لأنهم أصلاً لا يملكون أي حق ، بل أيضاً لو لُفقت لهم قضية وهمية كما يبدو أنه حدث و يحدث فعلاً ، لن يخرجوا منها لأنَّ ممارستهم للمهنة في حد ذاتها تعد انتحالاً لصفة الغير ، أي أن ثمة قضية ( نصبٍ ) جاهزة لهم و كفيلة بالزجِّ بهم في السجن بضع سنين، و حتى إذا كانت شبكة قنوات الجزيرة الرياضية استقلت تماماً حالياً عن شبكة قنوات الجزيرة ، و حتى إذا كانت على وشك تغيير اسمها و الانتقال بمقرها بعيداً تماماً عن قطر إلى فرنسا ؛ ذلك لن يجعل أحداً ينسى ما يعتبر في الثقافة العربية ثأراً قديماً منذ أجبرت الجزيرة التليفزيون المصري على دفع الملايين مقابل بث أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ بينما تغاضت عن إعادة بثها بواسطة قنوات أخرى ، و حتى الاستيلاء على عربات البث الخاصة بالتليفزيون المصري و استخدامها و بث الإشارة من مصر بما كان ليكلفها مئات الملايين لو تم بشكل قانوني

  هذا و في المقابل لن أستغرب أيضاً عندما أجد التليفزيون المصري أو بالأحرى وزارة الإعلام المصرية يتفرغان تماماً للأفعال و التصريحات العنترية في مواجهة قناة الجزيرة ، حتى أن المواطن ( المتفرج ) في النهاية خرج بانطباع ، و كأن ، الوزارة حقاً تسعى لمصلحته ، و أن الحكومة الموقرة و لو تركته ينام جائعاً إلا أنها لن تسمح بأن يضع رأسه حزيناً على وسادته قبلما يمتع عينيه و يشبع أحاسيسه و يصاب بالتخمة الكروية ثم ينام هانئاً تدغدغُه أحلام الفوز في المرة القادمة
وزارة الإعلام هذه التي لم نسمع منها شيئا عن ثروات التليفزيون المصري المنهوبة ، و التي ظلت لعقود تسرق تحت سمع و بصر نظامٍ أمني محكم ، لا يسمح بخروج دقيقة فيديو أو صوت عبر البوابات الرسمية للتليفزيون ، و في نفس الوقت تسربت من بين أصابعه ساعات التسجيلات النادرة ، التي كانت بعض القنوات العربية ، توظف أشخاصاً مهمتهم فقط الحصول على هذه التسجيلات بعمولات ضخمة و أسعارٍ بخسة
قنوات مصرية خاصة قامت شهرتها على ما تذيعه و تستخدمه من هذا التراث ، و مع ذلك ، الجهاز القانوني الضخم في اتحاد الإذاعة و التليفزيون ، لم يستطع حتى الآن إثبات أن التليفزيون المصري يملك المواد التي لا يمكن أن يملكها سواه
في ذات الوقت لم نجد استئساداً على أحد سوى الجزيرة  مما يؤكد نظرتنا أن الأمر ليس غير ثأر ، و كما قلت : لا يدهشني ؛ ذلك نحن كعرب هذا سلوكنا و طباعنا ، و فوضانا التي حتى لو اعترضنا عليها و أنكرناها نمارسها .. يعني عادتنا و لا هنشتريها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق