آخر الأخبار

الخميس، أغسطس 28، 2014

ثناءٌ و لوم يستحقُّهما قطاع الأخبار


خلال الأشهر الماضية استطاع قطاع الأخبار بكفاءة لعب دور حصان ماسبيرو الأسود الذي لن يخسر من راهن عليه ؛ أدى مهامه كمحطة إعلام رسمية تمثل الدولة و تكون حلقة وصل جيدة بين جماهير الشعب العريضة و رجال الحكم . قدم العاملون فيه نموذجاً للتفاني وصل إلى عيون و عقول المشاهدين خلال الأحداث المتعاقبة التي مرت على مصر ، و انتهى بالتغطية الرائعة لحفل تنصيب الرئيس المصري الذي نال التليفزيون الرسمي بسببه الثناء و أعاده ملء السمع و البصر ، و في نفس الوقت وضعه النجاح المتحقق تحت مجهر الترصد و مبضع النقد الذي لا يتورع عن التشريح لكشف المخفي تحت الجلد من أدواء لابد من استئصالها
قبل أيام قلائل كانت التغطية الضخمة لفعاليات افتتاح مشروع ازدواج قناة السويس أو القناة الجديدة أو الملحق ، أياً ما تكون التسمية و كيفما كان استقبالها على المستوى المحلي و الدولي بين مؤيد متعلق بالمزايا و معارض متشكك مشكك في المعطيات ، بصرف النظر عن كل شيء كان الحدث ضخماً و أصداؤه لازالت تتردد عبر وسائل الإعلام و خلال جلسات المقاهي و قعدات المصاطب ، و لذلك كان لابد من تغطية تليفزيونية تناسب الحدث و تضاهيه و تدعم المشروع الذي ستلتصق صور افتتاحه بأذهان كل من سيتابع تطوره في المراحل المقبلة ، و للحق فعلوها الرجال - رجال قطاع المهام الشاقة - بذلوا مجهودا لا يمكن لمنصفٍ  إلا أن يثني عليه ، و لا يستطيع متخصصٌ   دارٍ بتفاصيل العمل التليفزيوني في منطقة كهذه جمعت اتساع مساحة العمل و وعورتها و ما يحفها من احتياطات أمنية اعتدنا أن تكون عائقاً رغم أهميتها التي لا شك فيها ، لا نستطيع كتليفزيونيين إلا أن نقدر هذا العمل و نعطي جنوده المجهولين و المعلومين حقهم من الثناء
لكن في الوقت ذاته و نحن في مقاعد المشاهدين لا نستطيع التغاضي عن هنات يجب لفت النظر لها خاصة و أن بعضها حدث قبل ذلك في حفل التنصيب و تكرر مرة أخرى ، و هذه المرة اﻷخيرة قاتلة ، فالصورة المنقولة ستحفظ و تعاد و تعطي انطباعا يسيء للمشروع برمته ، و هذا ما لمسته فعلا عند بعض الأصدقاء بدأوا مشاهدة الحفل و كلهم أمل و تطلع للمستقبل مع المشروع الواعد ، حتى أن أحدهم أقسم ليبيعن سيارته ليشارك بثمنها في دعم الهدف القومي ثم بعد متابعته فتر حماسه و تساءل إن كان المشروع سيدار بنفس الهرجلة التي ظهرت على الشاشة؟
لا يجب أن ننسى كون الصورة في موقف كهذا ربما أهم من الحدث نفسه ، و لن أتحدث عن الارتباك الواضح في التعليق الصوتي خاصة الصوت النسائي ، ربما سينسى الجمهور ما كان يقوله المعلق أو المعلقة بعد دقائق أو سويعات من انتهاء البث ، لكن عقله سيحفظ ربما للأبد صورة الرئيس على المنصة الرئيسة يلقى كلمته و الكاميرا التي يجب أن تعتبر اﻷهم تهتز أو ترتعش بطريقة مبالغ فيها ، حدث ذلك أيضا في حفل التنصيب و لم يصل هذه الدرجة فمر مرور الكرام و تجاهله الجميع لكن تكراره يعني ضرورة دراسة أسبابه خاصة أنه ارتبط بقطع بدا مرتبكا غير مرتب بين الكاميرات حتى أننا رأينا تركيزا لا نستطيع فهمه على مؤخرة رجل منحن أمام الرئيس يحادثه ، و كان يمكن تفادي ذلك بالتنسيق بين المصورين و مخرج الحفل لكنهم لم يفعلوا و تكرر القطع على تفصيلات مسيئة لا نجد سببا واضحا لتركها على الشاشة
لا أشك أبدا في حماس الزملاء الذين بذلوا قصارى جهدهم لتغطية الحدث ، بل يمكنني أيضا تخمين سبب أو أسباب لما حدث تزيح عنهم المسئولية ، بيد أننا لا يجب أن نترك الأمر دون محاولة لمعالجته ليس فقط من فريق التليفزيون ، لكن من جميع المنظمين للحدث بمن فيهم المسئولين عن التأمين من الحرس الجمهوري و الجيش و ربما الداخلية ، يجب ضمان كافة السبل لثبات الكاميرا الرئيسة حتى لو حددوا لها حرما لا يقربه أحد أيا ما كانت سلطته سوى المصورين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق