آخر الأخبار

الأحد، فبراير 08، 2015

قناة العرب .. حالها و حال العرب

تماماً كما يمكن أن يقال عن المحالِّ المنحوسة في ثقافتنا العربية التي لا يجدي معها تغيير النشاط و لا طلاء الحوائط أو تقاليد رش الماء أمامها بالطلاسم و الأدعية . رغم ذلك تلاحقها « العكوسات » ؛ كذلك يبدو أنه حال قناة العرب .
منذ أمد ليس قريباً و جمهور المهنيين يسمعون و يتابعون و ينتظرون قناة فتية ، حدا الجميعَ الأملُ أنها ستكون مختلفة و مغايرة ، يشي بذلك بعدها عن المقر الرسمي للقنوات الممولة سعودياً في دبي ، أو قنوات الجزيرة و ملاحقها في قطر ، بما هو معروف عن مواقف هذه و تلك المنحازة .
أيضاً ، لا شك أن اسم الأمير السعودي صاحب السمو الأشهر في مجال المال و الأعمال « الوليد بن طلال » بما هو معروف عن استثماراته الضخمة في جميع أنحاء المعمورة ، و خبرة شركاته في مجال الإعلام العربي و الأجنبي ؛ كل ذلك يبشر بكيان إعلامي و إقتصادي محكم البنية عملاق البنيان . أضف إلى ما سبق استقطاب الخبرات و الكوادر الإعلامية و الفنية من بلدان مختلفة و قنوات معروفة لتكتمل كل عناصر النجاح .
ثم ، ماذا؟
تمخض الجبل .
و كان مخاضاً عسيراً تضمن الإعلان أكثر من مرة عن الإنطلاق .. ثم يُلغى أو يؤجل .
تضمن الإعلان أكثر من مرة عن نفس الوظائف على فترات متباعدة مما جعل الوسط الإعلامي يتساءل عن السبب : ألم يقدم للوظيفة العدد الكافي لإختيار الشخص المناسب ؟ أم أن القناة لم تجد في المتقدمين كفاءة جديرة للعمل بين طاقمها ؟ كلا الأمران مستبعد ؛ فلابد أن قناة كتلك تقدم للعمل بها الآلاف ، و لاشك أن فيهم كوادر صالحة ؛ لأن صناعة الإعلام ليست جديدة في الوطن العربي ، إلا إن كانت القناة تطلب مواصفات خارقة لا توجد في الواقع و هو أمر غير مطروح أيضاً و يحيلنا إلى التساؤل التالي : هل كانت القناة تتخلص من العاملين بها بعد فترة من العمل ؟ و ما الذي يدفعها لفعل ذلك ؟ هل لأسباب مهنية .. فقط !!
على كلٍّ ، دعونا من ذلك « خلُّونا في حالنا » و ما قبل إنطلاق القناة شأن يخص القائمين عليها ، و ربما لم نرغب من قبل أن نتحدث عنه لنفس السبب ، من حقهم أن يجربوا . ينجحون أو يفشلون تلك حريتهم ، لكن ما يخصنا نحن كجمهور بعد إنطلاق القناة . كنا نود أن لا تخيب آمالنا فيها . ما كنا ننتظر أبداً أن تتوقف القناة بعد ساعات من إنطلاقها لأسباب مكشوفة رغم كونها غير معلنة .
طبعاً سارعت القناة بالإعلان أن خللاً هندسياً أدى لتوقف البث ، و ليتهم لم يذكروا ذلك ؛ فحجة الأعطال الهندسية قديمة و إعتدنا تصديرها في القنوات التليفزيونية العربية للتغطية على خلل غالباً يكون في نواحٍ أخرى غير هندسية . اتضحت صحة تلك المخاوف بعدما ظهر من أسباب يبدو أنها سياسية ، و واضح أنها تتعلق بالحريات ، حرية الظهور للآراء المختلفة على الشاشة ، و أيضاً حرية العمل الصحفي داخل القناة نفسها .
توقف القناة ، أو إيقافها - و هو خطأٌ سياسي لو صح ما تداولته وسائل الإعلام بشأنه - معناه أن القناة التي كانت واعدة لن تنال فرصة متكافئة في الحصول على ثقة الجمهور - على الأقل ليس في زمن قريب - أي أنها ستخرج من المنافسة مع القنوات الأخرى ذات التوجهات و تخيب بذلك آمالنا كجمهور و كمهنيين ليس في القناة فقط و لكن في تحسن فهم سياسيينا للإعلام و التعامل معه و به.
أحمد صلاح الدين طه
٣ فبراير ٢٠١٥


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق