آخر الأخبار

الأربعاء، سبتمبر 23، 2015

«السينمائيين» تكرم خازني أسرار ماسبيرو

 وُصف دائماً أنه الشخص الذي يعرف الكثير و لا يتكلم أبداً.
 إلى حد بعيد ذلك صحيح، و هو ما جعل المصور التليفزيوني دائماً خازناً للأسرار يكون موجوداً في كل مكان، يصبح على اجتماع بين وزراء و ملوك و ربما يمسي بين أنقاض عقار سئم الوفاء الطويل لقاطنيه فانهار على رؤوسهم، و بين الحدثين أحداث و لقاءات و حوارات و أفراح و أحزان و بعض الترفيه. كل ذلك يختزنه بعقلٍ مثقفٍ كتنور يغلي و لم يحن أوان الفيضان بعد.
  رغم أهمية هذه المهنة، و من يأخذ على عاتقه مسؤولية القيام بواجباتها؛ إلا أن المصور التليفزيوني عانى دائماً من تجاهل و تهميش يبدو غير متعمد لكنه ثقيل الوطء مثيرٌ لحنق المصورين و سخطهم. بل وصل الأمر إلى الأجيال الجديدة طلاب كلية الفنون التطبيقية و معهد السينما الذين بدأوا يتذمرون و يعلنون رغبتهم في التوقف عن دراسة التصوير مادام الحال على ما هو عليه.
  أخيراً أخذ الوضع يتغير. قبل قليل وجدنا رئيس التليفزيون يستحدث جائزة للمصور المثالي، جائزة كتلك كانت كفيلة بتنمية شعور رائع لدى معظم المصورين؛ فهم يشعرون للمرة الأولى بتقدير جهدهم الذي اعتادوا أن يتم نسبته لآخرين يتم تكريمهم بدلاً منهم. هذه الجائزة بدت أول الغيث، أحسسنا أخيراً أن هناك قيادات لازالت أيديها تحمل رائحة توابل المطبخ التليفزيوني، إذا جاز التعبير، و تعرف جيداً دور كل جندي في كتيبة العمل و لو ظل أمداً طويلاً مجهولاً للعامة متجاهلاً من خاصة الخاصة.
  مؤخراً أيضاً تذكرت نقابة المهن السينمائية رواد التصوير التليفزيوني في لفتة رائعة تجاه الأساتذة الذين أفنوا أعمارهم في هذا المبنى. كبروا معه و كبر بهم. حملوا همومه و عاشوا لحظات انتصاراته و تألقه الذي كان بهم و لم يكن يوماً لهم.
  تكريم كهذا لن يكون أثره على الرواد فقط، و أغلبهم تركوا المبنى ببلوغ سن التقاعد؛ لكن أيضاً سيبلغ أثره جميع المصورين من الأجيال المختلفة سواء داخل المبنى أو خارجه.
  لذلك لابد من توجيه الشكر لكل من ساهم في هذا العمل، و أبدع سنة جديدة سيذكرها له المصورون أبداً.

أحمد صلاح الدين طه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق