آخر الأخبار

الثلاثاء، ديسمبر 20، 2016

مكان جار المكان

فيما يرى النائم، وجدت نفسي في مكانٍ صحراويٍ بين كتلٍ من الصخور شديدة الجفاف.. بدا لي المكان جيداً للتنزه، للرحلات الخلوية، و كنت أفكر في كيف يمكنني الاستفادة منه كمكان للخروجات.
فجأة اكتشفت جحراً عميقاً تحت نظري، قريباً جداً إليَّ.. فكرت سريعاً فيما يمكن أن يكون متربصاً في هذا الجحر من كائنات؛ فقررت أن أفرَّ من المكان.
حركة بسيطة كشفت لي كماً هائلاً من الشقوق الرهيبة الغائرة بين الصخور، لم أكد أفكر في إمكانية أن تكون منازل لحياتٍ حتى لمحت غير بعيدٍ كوبرا تقف منتفشة في وضع استعدادٍ مقلق.. هرولت محاولاً مغادرة المكان؛ فاكتشفت أخرى قريبة جداً إلي، كادت تلامس يدي التي لاحظت أنها محكمةٌ على مقبض حقيبة جلدية.. الحقيبة نفسها لم ألحظ وجودها-في الحلم- إلا الآن، و لم أجد تفسيراً لوجودها في يدي أبداً.. حاولت أن أكون هادئاً و اندهشت ربما من أنني نجحت في المغادرة.. أعتقد أن الأفعى لم ترغب في إيذائي، ليس لأنني تصرفت بحكمة؛ هي فقط لم تُرد ذلك.
المهم، غادرت.. هرولت مبتعداً، و في رحيلي لمحت مئذنة لمسجد، مثلها مثل الحقيبة الجلدية في يدي لم ألحظ وجودها، إلا الآن، لكنني اكتشفتها، و كنت أحاول إيجاد علاقتها بالمكان عندما ظهر لي غير بعيد مجموعةٌ من زملاء العمل المقربين، بدوا من تنوعهم أنهم - و ربما أننا جميعاً- في مهمة عملٍ رسمية.. رحت أقص عليهم ما وجدت قبل قليل، و أنا أحكي لهم عن ذلك المكان و ما فيه، اختلط علي الأمر: هل المئذنة التي رأيتها رأيت لها مسجداً و أن المسجد قريبٌ من المكان، أو أن المكان نفسه أطلالٌ لمسجد لم يبقَ منه إلا المنارة شاهداً.
لم أحسم كيف أذكر لهم رؤيتي للمئذنة، هل أقول رأيت ما رأيت قريباً من مسجدٍ ما، أم أذكر أن مشاهداتي كانت في المسجد المهجور؟
لم أفكر كثيراً فقد انشغل الجميع بتفسير معنى انتفاش الأفاعي، و الأصوات التي تحدثها في موسم التزاوج.. راح البعض يذكر ما يعرفه، و أخذ من لا يعرف يفتي بما يعن له من
أفكار و تفسيرات.. بدا الأمر مألوفاً في مكانٍ جارِ للمكان.

أحمد صلاح الدين طه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق