آخر الأخبار

الجمعة، أبريل 21، 2017

نص أجر من ماسبيرو.. قاعدة العمل في الفضائيات

 بدون مبالغة، هذه القاعدة يعرفها معظم من يعملون في الفضائيات و الوكالات التليفزيونية المحلية في مصر، خاصة من يجمعون بين العمل في ماسبيرو إلى عملهم في الجهات الخاصة، و ما أكثرهم.
   في جلسة تحديد الأجر، يميل المدير أو مسؤول الموارد البشرية بالشركة إلى الأمام، يخفض نظارته عن عينه قليلاً فيبدو مثل المرابي التقليدي في الأفلام المصرية القديمة، و يقول بصوت مبحوح:"طبعاً يا صديقي أنت تحصل على قرش من هنا و قرش من التليفزيون؛ يكون دخلك الشهري قرشين، طبعاً ذلك جيد، أليس كذلك؟".
   يهز الموظف رأسه إيجاباً، و يستمر الوضع كذلك بالتراضي، و الجميع سعداء.
   كم لذلك من أهمية قصوى في توفير النفقات للقنوات التي أصبحت تضع نظامين للأجور أحدهما لموظفيها الذين يعملون لدى التليفزيون الرسمي-و كثيراً يتم إغفال المستندات الدالة على عمل هؤلاء في الأوراق الرسمية الخاصة بالقناة لمصلحة الجميع- و النظام الآخر لأجور العاملين الذين لا يعملون لدى التليفزيون و أغلبهم يكون من الشباب حديثي التخرج أو من غير المتخصصين توفيراً للنفقات و إلا تزيد الأجور.
   هذه شذرة من شذراتٍ أسست قاعدة في العمل التليفزيوني في مصر لها فوائدها و مساوئها أيضاً، مفاد القاعدة اعتماد جهات الإنتاج و البث التليفزيوني الخاص في مصر بشكل جزئي على ماسبيرو، سواء بشكل مبطنٍ أو معلن.
   المسألة تخطت كثيراً موضوع الأجور؛ فكما هناك نصف أجر من ماسبيرو هناك نصف بث من ماسبيرو، و نصف خدمات من ماسبيرو. دون أن يحصل ماسبيرو على أي مقابل لما يقدم للعرض على هذه القنوات: صلوات الجمع، و الأحداث العامة في مصر، الحفلات و مباريات كرة القدم أو الرياضات المختلفة و الندوات و المؤتمرات و غير ذلك مما يراه المشاهد مباشراً أو مسجلاً على معظم الفضائيات الخاصة دون أن يعرف أن اللوجو الموضوع على هذه المادة هو الشيء الوحيد الذي يخص القناة و ما عداه هو نقل عن التليفزيون الرسمي ماسبيرو الذي يدعي البعض أنه ليس له مشاهدين، و المشاهدون في الواقع يشاهدونه أينما حلوا و ارتحلوا، و حيثما أخذهم الريموت إلى أي شاشة تبث من مصر.
   ليس هناك داعٍ للتذكير أيضاً أن الاستوديوهات التي تبث منها القنوات الخاصة، و الأقمار الصناعية التي تحمل ترددات تلك القنوات أنشئت بأموال ماسبيرو في الأساس و لولا دعم ماسبيرو لما كان لتلك المؤسسات و لا القنوات وجود.
   بسبب هذه النقاط و غيرها، لم تكن تسمية ماسبيرو باسمه الشهير ( المبنى ) من فراغ. الواقع أنه فعلياً المبنى الإعلامي الوحيد في مصر، تنشأ القنوات بكيانات بسيطة سهل تكونها و الأسهل تبخرها، بين لحظة و أخرى تظهر الفضائية و تختفي دون أن تترك أثراً و يبقى المبنى، رغم عتاقته و أحياناً زلات العاملين فيه راسخاً قوياً لا هزته الزلازل و لا ألحقت به المؤامرات-رغم كثرتها-أذى.
   لذلك نسأل أبناء المبنى، ماسبيرو، الإذاعة و التليفزيون ألا يصدقوا أن أحداً من كان يريد إلغاء وجوده، القنوات التي يذكر-خطأ- أنها منافسة تعرف أهميته و أهمية وجوده، و الدولة إذا حاولت إصلاحه فذلك إيمان و إقرارٌ بفهمهم لذلك. لكن إذا كان وجود المبنى ليس محل خلاف؛ فعلى العاملين إثبات أنهم أهل لوجودهم فيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق