آخر الأخبار

الخميس، يوليو 20، 2017

هل التليفزيون المصري رسمي؟

هل التليفزيون المصري رسمي؟


  كلمة رسمي هذه ليست كلها مزايا؛ فقد تستخدم للقدح كما تستخدم للمدح. أيضاً قد تعبر عن المكانة أو تستخدم للإدانة. إذا تلت اسم هيئة دل ذلك على أنها مضمونة بضمان الدولة، و إذا تلت مسبة اعتبرت دليلاً على وصول المسبوب أقصى درجات التدني. أما إذا ألحقت بكلمة تليفزيون، فهي تعني دون شك في مصر - حتى الآن - ماسبيرو، لكن هل ستستمر طويلاً عالقة بالاسم أم هي على وشك الانحلال عنه؟

  هناك بوادر لا يطمئن القلب لها؛ فلكي يكون لديك تليفزيون رسمي يجب أن يكون قبل أي شيء رسمياً. هذه الصفة التي يصعب اعتبارها لازالت تمثل الواقع.

  قبل سنوات عندما كانت ظروف عملنا تجعلنا موجودين داخل وكالات أو مكاتب أخبار تابعة لقنوات أجنبية، كان معنى أن يكون ماسبيرو التليفزيون المصري الرسمي حاضراً تماماً، فحتى و المراسلون الأجانب تصلهم أخبار حصرية عن مصادر موثوقة كانوا يرفضون بحسمٍ إذاعة هذه الأخبار، و يتوجهون مباشرة إلى شاشات التليفزيون المفتوحة دائما أمامهم على القنوات الرئيسية لماسبيرو الأولى و الفضائية المصرية و النايل تي في، و مؤخرا النيل للأخبار أيضاً. كانوا يتساءلون باستمرار:" التليفزيون المصري قال أيه؟".

  حينها كانت تغطية قناة إقليمية لمشكلة في حي من الأحياء كفيلة بحلها من جذورها، و كان تقرير على القناة الثالثة كفيل بتغيير وزير أو وزارة لمصلحة الدولة و الجماهير معاً.

   قوة التليفزيون الرسمي هي مؤشر مباشر لقوة الدولة، و عدالة توجهاتها الإصلاحية، و صلاح نواياها فيما تقوم به من إجراءات.

   أيضاً، قوة التليفزيون الرسمي لا تأتي إلا باعتماد مؤسسات الدولة عليه، و جعله النافذة الوحيدة و الذراع الإعلامي المعتمد للأجهزة التنفيذية و التشريعية، ففي نهاية الأمر لا بد من التعامل مع أجهزة الدولة كجسد واحد، و إذا كان كل وزير يخرج على الناس من قناة مختلفة كل مرة بتصريحات مصيرية تمس حياتهم بشكل مباشر، فذلك معناه أن مؤسسات الدولة مفككة، و "كل واحد ماشي على هواه".

   إذا كانت الدولة تريد حقاً إصلاح ماسبيرو؛ و إذا كانت لديها نية، لمنع انتشار الشائعات أو تحجيم آثارها، عليها قبل أي شيء أن تعيد ماسبيرو تليفزيوناً رسمياً.

هناك تعليقان (2):