آخر الأخبار

الخميس، يوليو 20، 2017

الإفراط في السعادة، بين أطيب قلب و معهد الإذاعة والتليفزيون

الإفراط في السعادة، بين أطيب قلب و معهد الإذاعة والتليفزيون

  بالأمس، كنت أصور حلقة من برنامج ( أطيب قلب )، و التفت انتباهي بشدة لواحد من أسئلة المعد النابه محمد نبيه، بسلاسته المعتادة و دقته التي ألفناها، سأل ضيفَنا و هو واحد من الناجين من براثن المخدرات:"أثناء إدمانك، هل أحببت ( هل وقعت في الحب )؟"
المذهل حقاً - أكثر من ذلك - كان إجابة الضيف: لم يكن الحبُّ ممكناً؛ عندما تقع في الحب، يفرز جسمك مادة هي المسؤولة عن شعورك بالسعادة.. المخدرات تحفز المخ لإنتاج هذه المادة باستمرار مما يجعل المدمن لا يستطيع التمييز بين السعادات التي ينالها وهمياً بشكل متواصل، فلا يعود يشعر بالسعادة، بل من المتوقع أن تتحول مع الوقت لاكتئاب ربما أنهى حياته على إثره.

  هكذا إذا، كما قال الأقدمون:"ما زاد عن حده؛ انقلب ضده"، حتى السعادة الإفراط فيها تفريط.

 
 إذا ما علاقة ذلك بمعهد الإذاعة و التليفزيون؟
ببساطة عندما استيقظت اليوم، فوجئت بإعلانات كثيرة عن دورات جديدة للمعهد، ذلك أمر جيد؛ العديدون انتظروا بداية العام المالي الحالي لبدء الدورات الجيدة و المهمة التي يعقدها المعهد. لكن لا أشك أن العديدين - مثلي - أصابهم الذهول عندما وجدوا المعهد يعلن أن الدورات الجديدة ستكون بمقابل مالي للجميع، بمن فيهم العاملون في الهيئة الوطنية للإعلام.

  ليس سيئاً أن يقدم المعهد دورات تدريبية بمصروفات، على العكس، هذه الفكرة طالما وقفنا إزاءها داعمين و مؤيدين، بل و انتظرنا أن يتم تطبيقها بفارغ الصبر؛ فدون شك تتكلف دورات المعهد مبالغ هائلة كل سنة، و هو أمر لم تعد الدولة تستطيع تحمله، و في نفس الوقت توجد العديد من المراكز و المعاهد الأقل تجهيزاً، و التي لا تضم كل هذه الكفاءات التي يتعاقد معها المعهد للتدريس و التدريب فيه، و هم أساتذة سواء في الحقل الأكاديمي، أو في المجال العملي، تجني هذه المراكز أرباحا طائلة ، و العديد منها لا يقدم للدارسين إلا القليل مما يمكن للمعهد تقديمه.

  هذا أمرٌ جيد، لكن الإفراط في ذلك، عندما يصل إلى التفريط في الدور الأساسي للمعهد يستلزم منا وقفة للفت نظر أساتذتنا القائمين عليه، لا سيما أستاذنا الدكتور خالد فتح الله الذي نشهد له بالإخلاص و الاجتهاد في التطوير و الرغبة الحقيقية للنهضة بماسبيرو مهنيا و اقتصادياً، لكن أستاذنا يجب أن لا ننسى أن الدور الأساسي للمعهد هو تطوير الأداء للعاملين في المبنى، و أيضاً التعاون في مجال التدريب مع المؤسسات التليفزيونية في الدول الشقيقة و الصديقة. هذه أهداف يجب أن تؤخذ في الاعتبار، و لا يجب أن يوضع في سبيلها أي عقبات، حتى لو كانت هذه العقبات ستعود بعائد ما على المعهد أو الهيئة، لأنه عائد وهمي، ما فائدة بضعة آلاف من الجنيهات، لو أتت ستكون خصماً من دخول العاملين التي أكلتها فعلياً زيادات الأسعار، مما سيجعل أبناء المبنى يفكرون مرة و ألف مرة قبل الانضمام لأي دورة، أين هذا من الحوافز التي كانت تقدم لهم يوماً لتشجيعهم على الاستمرار في التعلم، أذكر أننا كنا نحصل على مكافآت مالية عندما ننهي كل دورة تدريبية نلتحق بها، مع معاقبة من يرسب فقط بدفع تكاليف الدورة، هذا أمر لا خلاف فيه.

  لذلك نرجو من الدكتور خالد فتح الله، و معه النخبة القائمة على إدارة معهد الإذاعه و التليفزيون أن يراجعوا مسألة مصاريف الالتحاق بدورات المعهد، حتى لا ينتهي الأمر بإحجام العاملين عن الاهتمام بالتطوير المهني، و ذلك ما لا نود أبداً أن نصل إليه.

أحمد صلاح الدين طه

هناك تعليق واحد: