آخر الأخبار

الأحد، يوليو 23، 2017

الموت على الهواء و من أجله أحياناً

الموت على الهواء و من أجله أحياناً
Irza Khan
Irza Khan

  هذا من العناوين الشيقة دائماً و التي تحقق أعلى نسب المشاهدات على مواقع الفيديو الشهيرة: " شاهد موت المذيعة على الهواء مباشرة "، أو أحياناً لا يكون الموت متعلقاً بمذيع أو مذيعة، لكن فقط أي شخص شهير، لاعب كرة، لاعب ساكس، أو أي لاعب في أي مجال.. ربما لا يكون الموضوع - أيضاً - مرتبطاً باللعب فقد يكون المرصود مصلياً تنتهي حياته ساجداً لله، أو عاكفاً على الصلاة (أياً ما كان دينه) المهم أن يكون على الهواء، و أن يدركه ملك الموت فيفقد السيطرة على جسده رويداً تجحظ عيناه، و تتراخى أطرافه، و يسقط؛ فيصيح الجمهور عبر الانتشار التفاعلي العنكبوتي سبحان الله، و غالباً سيداومون لفترة على الاستغفار، و يواظبون على الصلاح حيناً إلى أن تشغلهم الملاهي و ينسون.

  هذا تماماً ما حدث مع المذيعة الباكستانية إيرزا خان منذ أيام. مذيعة في مقتبل العمر لم تتخط الثمانية و العشرين عاماً، و هي تقدم فقرة ما على الهواء مباشرة، من مكان مكتظ بالبشر، و هو أمر عادي في بلد كثيف السكان مثل باكستان. فجأة ظهرت عليها علامات لا يفسرها الجمهور إلا بأن روحها تصَّعَد إلى حيث تنتهي كل روح إذا آن أوانها.. و سقطت.. سقطت بين جموع الناس الذين سارعوا إليها محاولين إنقاذها، لو كانوا يستطيعون. و بدا أنهم لم يستطيعوا.

   حملها بعضهم و غادر الصورة بينما زميلتها في الاستوديو منهارة تنوح، مذهولة لا تعرف ما تقول و قد بدت النهايات أمامها هكذا بسيطة إلى هذه الدرجة، مهما كان الجسد نابضاً، و الروح بضةً تشع حيوية و شباباً، يمكن أن ينتهي كل شيءٍ في لحظة، و خلال طرفة عين - كما يقال - يغير الله الحال إلى محال. لكن القصة لم تنتهِ؛ فقد كانت المفاجأة بعد أيام.

  بعد أيام تبارى فيها رواد وسائل التواصل، و أبناء المهنة، و محترفو الإعلام جديده و قديمه في التباكي و الاستغفار لأنفسهم و لها، كما راح البعض يستغل القصة للوصول إلى تعاطف جمهورهم، و الانتشار و جلب المزيد من الإعلانات، بعد كل ذلك ظهرت المذيعة من جديد و أبدت امتنانها لمن تعاطفوا معها، و انبهارها لوصولها إلى انتشار و شهرة و رواج ما كانت لتحققهم لو ظهرت آلاف الساعات على شاشات التليفزيون. لكنها أكدت أنها لازالت على قيد الحياة.

  هل تبدو تلك نهاية الموضوع؟
  بالنسبة لنا، لا.
  القصة أكبر من سقوط مذيعة عن كرسي و تصور الجمهور أنها ماتت. القصة بدأت فعلاً عند هذه النقطة، فبملاحظة بسيطة نرى عند سقوط المذيعة أنها تجلس على كرسي مهترئ، موضوع فوق رافعة غير مجهزة لأداء مثل هذا الدور، حتى أن الرافعة بمجرد سقوط حمل المذيعة اندفعت في الهواء حاملة أحد أفراد فريق العمل و الذي فيما يبدو كان دوره ( موازنة الثقل ) حتى ينتهي البث، و هو ما لم يستمر إلا لحظاتٍ انتهت بإصابة المذيعة بالدوار، و سقوطها بين جمهور من الناس ليس فيهم مسعف واحد، و هو ما يحدث عندنا في دول العالم الثالث يومياً.. نحن أيضاً نعيش نفس الظروف كل يوم، نغامر و نحاول أن نصنع شيئا من لاشيء، لكن ذلك فيما يبدو ليس شطارة منا، بل هو شطارة من أصحاب العمل، مديري القنوات و الوكالات و شركات الإنتاج الذين نجحوا في إقناع جميع العاملين في الميديا أن ذلك هو الاحتراف، فلابد للمحترف ألا يطالب ببيئة عمل سوية، فلا تأمين له أثناء مخاطرته، و لا مراعاة لآدميته عندما يحتاج راحة، لا إجازات، و لا ساعات عمل. لا خوف من الرصاص و أنت تقف أمامه بصدر مفتوح، و لا تطلب خوذة و أنت تقف تحت سقف آيل للسقوط.. استطاعوا إقناعك و إقناعي إقناع الجميع أن ذلك رفاهية لا يطالب بها إلا الهواة، لكننا اكتشفنا فقط بعد خبرات مؤلمة أن الهواة فقط هم من لا يهتمون بالعمل في بيئة آمنة، و لا يؤمنون أنفسهم.. المحترفون في كل العالم يحرصون على حقوقهم قبل أن يؤدوا واجباتهم. لأن من لا يفهم الراحة، لا يجيد العمل.

أحمد صلاح الدين طه


Irza Khan
Irza Khan


Irza Khan
Irza Khan


Irza Khan
Irza Khan





هناك تعليق واحد: