بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، أغسطس 03، 2017

دسباسيتو و أدب ديسباسيتو
Despacito

بورتو ريكو
   خلال أيام أصبحت الشغل الشاغل للعالم، حتى عندنا، نحن الذين لا نجد وقت فراغ بين حرب و ضرب، ثورة و ثورة مضادة، ماتش كرة و اعتداء جديد على الأقصى من قوى الاحتلال. حتى نحن و هذا حالنا نجد وقتاً للاستمتاع بأغنية ديسباسيتو و الترقص على أنغامها.. لا بأس، الترفيه مطلوب أيضاً، و "يعني هي جات علينا".

  تقبلنا ذلك، و اعتبرنا أننا "زينا زي غيرنا"، لكن فجأة تصدت وسائل الإعلام الجديد و العتيق لحملة عنيفة ضد كلمات الأغنية، التي لم نكن نفهمها و ربما لازال معظمنا يجهل معانيها. المذيعون في الفضائيات يصرخون:"انتوا فاهمين دي بتقول أيه؟!"، و الفيديوهات تنتشر سريعاً لشباب عربي لا يبدو من مظهرهم أنهم يمكن أن يكونوا مدافعين عن القيم و لا التقاليد و لا العقيدة. لولا أنهم يتحدثون العربية لما شككت لحظة في أنهم من بورتوريكو نفسها، و ربما لا يختلفون عن من يعملون في الملاهي الليلية لأي مدينة سياحية، لكنهم يصيحون بدهشة: "هذه كلمات قبيحة، كيف كنا نرددها، أووف".. تداري الفتيات أعينهن في خجل، و يتلعثم الفتية و يبتسمون بحياء غير مصطنع، و ما هذا كأن الجميع أصبحوا فجأة طيبين، مؤمنين، صالحين.. من سيدخل النار إذا؟
إذا كان الحياء منتشراً عندنا إلى هذه الدرجة، فعلى من ستقوم القيامة؟

  بصراحة، هذه الحملة - مثل غيرها من الحملات الإعلامية الصاخبة - أجد غصة في حلقي تجعلها غير "مبلوعة". نفس هؤلاء الطيبين كانوا يترقصون بالأمس القريب على نغمات أغانٍ أجنبية مثل (بووم بووم) و (باربي جيرل) تحمل من المعاني - سواء بالتلميح أو التصريح - أكثر بكثير مما تحمل هذه الأغنية. أيضاً هؤلاء أنفسهم دعموا إعلامياً إنتاج أنواعٍ من الانحطاط و الرداءة لا يمكن أبداً أن نعتبرها غناءً، و لا فناً، لكنهم جعلوها على كل لسان، و هي بالمناسبة تحمل من الألفاظ، و التلميحات، و الإشارات ما يعف معه القلم و اللسان أن يذكراه.

  إذاً، لماذا تابوا كلهم أجمعين، هكذا و في لمح البصر؟
  طبعاً نحن لا نحاسبهم على التوبة، ليس هذا شأننا، ربنا الهادي و هو قادر على كل شيء.
  لكن فقط نتساءل محاولة للفهم، حتى لا يتركوننا كالبطيخ في سوق العبور، يقلبه المشترون في أيديهم، دون حول و لا قوة.
  هل المسألة نوع من الحسد؟
ربما، فقد استطاعت الأغنية أن ترفع تقييم بورتوريكو على قائمة المواقع السياحية، و ستستطيع بذلك أن تدعم موقفها الائتماني بعد شهرين فقط من إعلان إفلاسها.

  لكن إذا كان الأمر كذلك؛ فعلينا أن نتريث قليلا، و لا نحملق في الكحكة التي في يد اليتيم، و أيضاً لا ننتظر أن تحل مشاكلنا أغنية، فأزمة السياحة عندنا لن تحلها لا أغنية، و لا حتى سيمفونية.

أحمد صلاح الدين طه












ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات مدمجة

مشاركة مميزة

تقديم الأفلام المصرية والعربية وأفلام المهاجرين العرب لمهرجان فاتن حمامة دورة فرنسا مفتوح الآن

    يمكنك الآن تقديم فيلمك لدورة المهرجان بفرنسا، حيث أقيمت دورة لندن في شهر يناير دون أي مظاهر احتفال نظرا للأحداث في غزة وتم إهداء الدورة ...

سيعجبك أيضاً إن شاء الله