آخر الأخبار

الأحد، فبراير 08، 2015

يوم السيلفي .. كل عيد و أنتم طيبون

اليوم يوم الملحمة بالمعنى الخليجي و ليس بالمعنى التراثي ، يعني يوم الجزارين/القصابين ؛ سيجوبون الشوارع حاملين سواطيرهم و سكاكينهم يطوحون أيديهم بطريقة بوحة الصباحي الجزار السينمائي و ينادون بأصوات لا تعرف إن كانت خارجة من صدورهم أو أعمق ، ليست رخيمة و لا مبحوحة لكنها مميزة : "جزاااار" . حتى الهواة منهم يفعلون ذلك و يحاولون أن يبدوا بمظهر لا يقل إحترافية عن محاربي الخراف و ملاحقي الجمال و العجول المحترفين
بما أن اليوم عيد ، و الكل فقراء و أغنياء سيغوصون في حلل الشوربة و يتمزجون بشفط البهاريز نتوقع أن تزدحم مواقع التواصل بصور السيلفي الغريبة فمع من سيكون سيلفيك اليوم ؟ ربما مثلا مع المسكين الخروف قبل أن يخر صريعاً أمام داركم و توضبه الأيدي و الأسلحة البيضاء و يتشفى فيه أولاد الحتة الأشقياء أو تتعاطف معه بنات الحتة المرهفات ، و ربما تختار صديقاً أو صديقة ، عزيزاً أو عزيزة - ليس طبعاً بديلاً للخروف - أعزكم الله.. يصدِّر كلٌ  منكم شلاضيمه و يمد شفاتيرَه تجاه العدسة المسكينة القريبة جداً من وجوهكم المنبعجة بشكل مضحك أو تحاول التجويد فتشتري أو تستعير ذراع السيلفي التي صارت شهيرة و التي تجعل الصورة ألطف نوعاً ما
لا يهمك شيءٌ و لا تكترث بشيء ، إفرح ؛ فاليوم عيد و العريس " هيتجوز " و العازب لاداعي أن " يبوز " إلا إذا كان " بوزه " لإلتقاط سيلفي . حتى حجاج بيت الله
https://pbs.twimg.com/media/BzBO6OVCUAAyczv.jpg الحرام راحوا ينشرون سلفياتهم مع البيت العتيق أو وسط صحبتهم من الحجاج ، و من لم يُجد استخدام مواقع التواصل إكتشف أن كاميرات الحرم التي تبث صورها طوال اليوم إلى كل أنحاء العالم كفيلة بحمل وجهه ربما كرسالة ما إلى آخرين يعرفهم أم لا ، ليس مهماً؛ لكن معرفته بوجود الكاميرا ، هذا النفق الذي يعبر به الزمان و المكان تجعله سعيداً يقف برهة في مواجهة العدسة يلوِّح بيده من بعيد و إبتسامة إعلانات الأسنان تملأ وجهه
هذا العام أصبح الأمر مبالغاً فيه مما دفع بعض علماء الدين إلى إصدار فتاوى تحرم الإنشغال بالسيلفي عن أداء المناسك .. ربما كان معهم الحق لكن - في حدود المعقول - يمكن أن يكون كل شيء مباحاً حتى سيلفي في حضرة المؤمنين و في رحاب بيت الله
كل عام و أنتم طيبون

أحمد صلاح الدين طه
السبت ٤ أكتوبر ٢٠١٤

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق