المغرب حيث تشرق الشمس

سفر عادي لتغطية حدث فوق العادة، بطولة الألعاب الإفريقية الثانية عشر، تحد اتخذته المملكة المغربية على استحياء، بدأ بالرفض، حرصاً ثم انطلق إلى أفق المسؤولية بقيادة جلالة الملك محمد السادس الذي أخذ على عاتقه أمر الاهتمام بكل ما يخص القارة السمراء التي ذكر في خطابه إبان عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي أنها بيته، والمكان الذي يحبه قلبه: "كم هو جميل هذا اليوم، الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه ! فإفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي".
في أشهر قلائل استعدت المغرب لتنظيم تحد تنوي أن يكون كونياً، يثبت قدرتها ويجمع أحبتها في كنف بلاد أقل ما يقال فيها أنها جميلة أو خلابة أو ساحرة، ومن يقصد المغرب يعرف أن فيها مصانع السحر ومرابع السحرة، وليس أدل على ذلك من الإنجاز الضخم الذي استطاعوا القيام به، والذي يتطلع العالم للتمتع به بداية من يوم الافتتاح في التاسع عشر من أغسطس وحتى ختام الدورة في آخر أيام نفس الشهر، ونحن ننتظر ونتطلع ونرجو أن يحقق الحدث والفعاليات ما ينتظر منها، وفي ظننا أن بلد السحر قادر أن يخلب الألباب.
الأصدقاء ونصائحهم الشيقة
لا أعرف تماماً ما الذي جعل سفريتي هذه منبع كل هذه النصائح من الزملاء، حتى بدوت لنفسي كريفي ساذج يستعد لزيارة مدينة لأول مرة، وكانت النصائح من الجميع على نفس مستوى الحدث وبنفس طريقة الأفلام (الأبيض وأسود): "تعالى اقعد جنبي"، أو يتبرع الزميل أو الصديق بالاقتراب والبدء في إسداء النصح: "خلي بالك على فلوسك، ولا حتى في الفندق.. ما تطمنش قوي" ثم يعقب زميل آخر: "ما تقلقش، هتتسرق يعني هتتسرق" ثم يتدخل صديق فيحكي قصته مع السرقة في سفريات كهذه، ويعقب آخر لكن اطمئن "ستستمتع"، ولن أعرف تحديداً هل سأستمتع رغم السرقة، أم سأستمتع بالسرقة كأنها جزء من برنامج سياحي مثلاً؟!
ما علينا.. نصائح تتعلق بالفلوس، والفصال في الأسواق، "في المغرب يجادلون في الأسعار أكثر من عندنا" والأسعار التي سيقولها لك البائعون ضعف ما تستحقه الأشياء.. ثم احذر جميلات المغرب، فالمغربية " إما تسحرك، أو تسحر لك"، وكأني ذاهب للزواج (على المسكينة التي تركتها في البيت) وليس في مهمة عمل ينتظر أن تكون شاقة، فالبطولة التي نحن في طريقنا إن شاء الله لتغطيتها، أمتها أربع وخمسون دولة يشاركون بلاعبين تخطوا الستة آلاف وخمسمائة لاعباً، وستعقد المنافسات في مدن عديدة: سلا، والرباط، وتمارة، والدار البيضاء، والجديدة والمحمدية وبنسليمان، يعني باصطلاحنا المهني: "طحنة شغل" ربما لن تترك لنا وقتاً لا للجميلات ولا سحرهن، ولا الأسواق أو الفصال، لكن على كل شكراً لجميع الزملاء على نصائحهم، من زار المغرب منهم واستمتع بسحرها، ومن أدى نصيحته طوعاً فتياً مخلصاً خالصاً محبة وحرصاً لكم جميعاً محبتي، وادعوا لنا أن تتم مهمتنا على خير دون ما لا نذكره ولا نصفه اتقاء وقوعه، واستدعاء للفأل الحسن.
أحمد صلاح الدين طه
16 أغسطس 2019
16 أغسطس 2019


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق