الناظور – 15-4-2026
يعيش "مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم" يوماً استثنائياً يجمع بين التتويج الدولي والتحضير لحدثه السنوي الأبرز، حيث يتسلم الصحفي والمؤرخ والمخرج السينمائي رفاييل غيريرو، عضو اللجنة العلمية للمركز، اليوم في مدينة إشبيلية الإسبانية، جائزة «إيميليو كاستلار لحقوق الإنسان وتقدم الشعوب» نيابةً عن المركز. ويأتي هذا التتويج في حفل رسمي يحتضنه مقر بلدية إشبيلية، تقديراً للمسار الجماعي الذي راكمه المركز في الدفاع عن حقوق الإنسان وصون الذاكرة وتعزيز قيم الديمقراطية والسلم، وهو ما يعكس المكانة المرموقة التي بات يحتلها دولياً كفضاء رائد للحوار حول قضايا العدالة الانتقالية.
وبالتزامن مع هذا التتويج، أعلن المركز في بيان أصدره يوم أمس، عن إطلاق الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بمدينة الناظور، والمقرر تنظيمها في الفترة من 30-10 إلى 4-11-2026. وتنعقد هذه الدورة تحت شعار "ذاكرة المستقبل"، في سياق عالمي يشهد حاجة ملحة لتعزيز قيم التعايش وبناء أسس السلم عبر بوابة الفن السابع.
ويسعى المهرجان من خلال دورته المقبلة إلى ترسيخ موقعه كمنصة فكرية وسينمائية تربط بين الذاكرة التاريخية واستشراف المستقبل، مع إيلاء أهمية خاصة لجيل الشباب. ويهدف المنظمون إلى تمكين الشباب من أدوات القراءة النقدية للتاريخ، وإشراكهم بفاعلية في النقاشات الثقافية المتعلقة بالعدالة والذاكرة، لضمان بناء مستقبل أكثر إنصافاً وإنسانية.
وفي سياق التحضيرات الفنية، كشف المهرجان عن لجان تحكيم تضم كفاءات دولية وازنة، مع تمكين لافت للمرأة في مواقع القرار السينمائي. حيث تترأس الإيطالية روبيرتا بازي لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة، وتتولى لمياء شرايبي (المغرب/فرنسا) رئاسة لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية، فيما تترأس رندة معروفي (المغرب/فرنسا) لجنة تحكيم الأفلام القصيرة. ويعكس هذا التنوع انفتاح المهرجان على مدارس سينمائية عالمية مختلفة ومقاربات فنية تتناول قضايا الإنسان بعمق وحساسية.
وإلى جانب العروض السينمائية، يشمل برنامج الدورة الـ15 ندوة دولية كبرى بعنوان "نحو بناء منهجية للعدالة الانتقالية بين الدول: من الذاكرة الوطنية إلى الذاكرة المشتركة"، والتي تطمح إلى توسيع دائرة النقاش حول السلم ليتجاوز النطاق المحلي إلى مستوى العلاقات الدولية. كما سيعرف حفل الافتتاح تسليم الجائزة الدولية "ذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم" لشخصية متميزة أسهمت في نشر قيم السلام العالمي.
بهذا التوازن بين حصد الجوائز الدولية في إسبانيا والتحضير لفعاليات سينمائية كبرى في المغرب، يواصل مركز الذاكرة المشتركة تأكيد التزامه بجعل الثقافة رافعة للتفكير الحر وأداة فعالة في بناء مجتمعات تؤمن بالعيش المشترك.
