مرحبًا بكم في ديدالوم مجمع الفنون

منصة الفن والأخبار الثقافية الرائدة

أحدث الأخبار والمقالات

بحث Search

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصورين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصورين. إظهار كافة الرسائل

السبت، ديسمبر 27، 2025

 ما الذي كان مستورًا.. وفضحته الصورة!

ما الذي كان مستورًا.. وفضحته الصورة!

  المسألة أكبر بكثير وأكثر عمقًا من الطرح الذي نتداوله ونتجادل حوله على صفحات وسائل التواصل، ويسهب الكتاب والفنانون والصحفيون في الحديث عنه بين مندد ومهدد ومتهاون.

  القضية ليست قضية صورة نشرت على مواقع التواصل، أو في الصفحات الإخبارية، ومواقع الفضائح، ورأى من رأى أنها مسيئة لفنانة محترمة وابنة نجم محبوب تعلق الجمهور بشخصيته الملتزمة عبر عقود طويلة من ممارسة الفن دون أن ينحدر إلى هوة الأعمال التي قد تشين أصحابها وتضعهم في خانة (أو خانات) تصم الكثيرين.. الابنة أيضًا كانت سر أبيها، فتبعت مدرسته ولم تحِد عما عُهد عنه.

  أيضًا، الحل ليس بحال في الانبراء بعقد الحواجب وإطلاق الصيحات دفاعًا عنها، وعن كون ملابسها حرية شخصية، و(اللي مش عاجبه ما يبصش)، وعلى المتضرر إدراك أن في القاعة كاميرات وأن السيد نقيب الممثلين سيفرغ الكاميرات ويحبس من صور اللقطة.

  هذا كله لا جدوى منه ولن يحل أي معضلة، لأن ما حدث اليوم سيحدث غدًا، ومن سيحبسونه اليوم سيأتي مكانه العشرات غدًا شاهري هواتفهم المحمولة، وملتقطي كل همسة ولمسة وغمزة عابرة، وستنشر بعناوين ساخنة طالما أننا لا نريد أن نفهم كوننا نقلم أظافر وحش شرس، وأن الأظافر ستعود وتنمو وسيظل الوحش شرسًا.

  دائمًا ما نقول إن الفوضى لا يخترعها الفوضويون، وإنما يصنعها غياب النظام.

  المسؤول الحقيقي عن وقوع الفوضى هو ذلك الشخص الموكول إليه وضع النظم والقواعد.

  ماذا عن غياب القواعد؟

  ماذا عن تدهور احترام الأصول؟

  ماذا عن الحديث عن الحريات المطلقة، وأول من تضرروا وسيتضرروا من شيوع الإيمان بها هم أنفسهم من دعوا لها؟

  الكلمة التي ينطقونها ويكتبونها لن تنتهي كموجات صوتية تختفي في الفراغ، ولا كبقع حبر على ورق مطبوع سيؤول يومًا إلى الفرم وإعادة التدوير.

  المسؤولية ليست كلمة، إنما هي ضمير كامن، وفعل كاشف، وقول قد يكون فاضحًا أكثر من الملابس الفاضحة في الأماكن العامة.

  إذا فرَّغَت الجهات الرسمية كاميرات الأركان والزوايا في قاعة الفضيحة، فهل ستكشف لماذا يحرص المنتجون والموزعون على دعوة أصحاب صفحات الفضائح ومواقع (بير السلم) والصحف الصفراء، والتغاضي عن دعوة القنوات والصحف الرسمية التي لن تفجر ضجة حول الحدث لأنها ستلتزم بالتغطية المتوازنة!

  هل ستكشف الكاميرات الأمنية لماذا يهرول النجوم والنجمات على سجاجيد المهرجانات الفاقعة الحمرة للتسجيل مع حاملي الهواتف ومندوبي مواقع التسلية الرخيصة بينما يمتنعون عن التسجيل مع القنوات الرصينة، ويجدون حجة للهروب من عدساتها، ثم بعد ذلك يلومون بلهجة غير جادة ولا حاسمة المواقع التي سجلت معهم لأنها أظهرت عوراتهم، أو عوراتهن، بدون بطانة!

  هل ستظهر شاشات المراقبة؛ لماذا انحدرت المواقع الرصينة والصحف والقنوات الكبرى لتشارك في هذه الفوضى حتى تضمن تواجدًا على الساحة!

  أم أن عيون المراقبين ستتمكن من إدراك سبب كون مجالات الميديا المقروءة والمسموعة والمرئية الخاصة أصبحت تعتمد بشكل كلي على طلبة، وخريجين جدد؛ يحصلون على مبالغ زهيدة، وغالبًا لا يشترط المؤهل، ولا يشغل تدريبهم المؤسسات التي يعملون بها، والمعتمدة رسميًا لممارسة العمل الإعلامي. تلك المؤسسات التي تسرح كل فترة أكثر مما توظف، ولا توفر أي بيئة متماسكة لممارسة نشاط جاد ومستدام يخدم المجتمع بشكل حقيقي.

  هل سيتضح من تفريغ الكاميرات السبب في كون نقابات الصحفيين والإعلاميين تشترط ممارسة المهنة والتوظف في مؤسسة صحفية للالتحاق بالنقابة وليس العكس!

  ألا يفترض أن تتوفر شروط معينة لممارس المهنة حتى يمارسها، والواجب أن تراقب النقابة هذا الالتزام، فلو لم يكن معظم العاملين في الصحافة من منتسبي النقابة أصلًا، فمن يفترض كونه مسؤولًا عن المراقبة والمحاسبة!

  وفي الطرف الآخر، من يحكم باعتبار اللقطة التي تظهر أجزاء معينة من جسد ممثلة ما، لقطة خارجة! هل هناك معايير معينة يمكن على أساسها محاسبة الصحفي الذي نشر صورة ما لكونها خالفت هذه المعايير!

  إذا كانت معظم الممثلات تظهرن بملابس أكثر كشفًا، لا تستر إلا أقل القليل، فما الذي يجعل صحفيًا موضع مساءلة لأنه نشر صورة التقطها في محفل عام، دون التلصص على أحد أو التماس خصوصيته؟

  من يريد محاسبة المخطئ عليه أن يخرج كتاب المبادئ الذي سيحكم من خلاله على وجود خطأ من الأساس، أما إذا لم يكن هذا الكتاب المعياري موجودًا فليس على أحد أن ينبري دفاعًا عن طرف أو هجومًا على طرف آخر، الوضع العام مزرٍ، والجميع متواطئون.

أحمد صلاح الدين طه

27 ديسمبر 2025

Translate ترجم إلى أي لغة

عام جديد سعيد 2026

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

أرشيف المدونة الإلكترونية

شرفتنا بزيارتك أنت اليومَ الزائر رقم

Online Now


visitor counter