لوس أنجلوس/زيورخ - 1 أكتوبر 2025
في ظل هجوم غير مسبوق من نقابة ممثلي الشاشة (SAG-AFTRA) ونجوم الصف الأول (إيميلي بلانت، ناتاشا ليون)، الذين وصفوا الممثلة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي (تيلي نوروود) بأنها "أداء مسروق"، اضطرت إلين فان دير فيلدن، مبتكرة تيلي، إلى إصدار بيان دفاعي شامل.
يهدف البيان إلى تخفيف حدة الغضب، خصوصاً بعد تقارير تهافت وكالات المواهب على التوقيع مع تيلي، وما تضمنه الفيديو الكوميدي الأول للشخصية، "AI Commissioner"، من إشارات ساخرة إلى السيطرة الكاملة على النجم وتخفيض التكاليف.
ترجمة بيان إلين فان دير فيلدن للدفاع عن 'تيلي نوروود'
إلى أولئك الذين عبّروا عن غضبهم من ابتكار شخصيتنا بالذكاء الاصطناعي، تيلي نوروود:
"تيلي ليست بديلاً عن الإنسان، بل هي عمل إبداعي – قطعة فنية. وكما هو الحال مع العديد من الأشكال الفنية التي سبقتها، فإنها تثير الجدل والنقاش، وهذا بحد ذاته يظهر قوة الإبداع.
أنا أرى الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن البشر، بل كأداة جديدة – كفرشاة رسم جديدة. فكما فتحت الرسوم المتحركة، أو العرائس المتحركة، أو الصور المُولّدة بالحاسوب (CGI) إمكانيات جديدة دون أن تسلب شيئاً من التمثيل الحي، فإن الذكاء الاصطناعي يقدم طريقة أخرى لتخيّل وبناء القصص. أنا ممثلة بنفسي، ولا شيء – وبالتأكيد ليس شخصية بالذكاء الاصطناعي – يمكن أن يسلب حرفة أو متعة الأداء البشري.
إن ابتكار تيلي كان بالنسبة لي عملاً من أعمال الخيال والحرفية، لا يختلف عن رسم شخصية، أو كتابة دور، أو تشكيل أداء. يتطلب الأمر وقتاً، ومهارة، وتكراراً لإحياء مثل هذه الشخصية. إنها تمثل التجريب، وليست الاستبدال. لطالما كان الكثير من أعمالي يدور حول وضع مرآة للمجتمع من خلال السخرية، وهذا لا يختلف.
أعتقد أيضاً أنه يجب الحكم على شخصيات الذكاء الاصطناعي كجزء من نوعها الخاص، وعلى أساس مزاياها الخاصة، بدلاً من مقارنتها مباشرة بالممثلين البشريين. لكل شكل من أشكال الفن مكانه، ويمكن تقدير كل منها لما يجلبه بشكل فريد.
أتمنى أن نتمكن من الترحيب بالذكاء الاصطناعي كجزء من العائلة الفنية الأوسع: طريقة أخرى للتعبير عن أنفسنا، جنباً إلى جنب مع المسرح، والأفلام، والرسم، وعدد لا يحصى من الأشكال الأخرى. عندما نحتفي بجميع أشكال الإبداع، فإننا نفتح الأبواب لأصوات جديدة، وقصص جديدة، وطرق جديدة للتواصل مع بعضنا البعض."
إلين
تحليل شامل لأزمة "تيلي نوروود" وأهمية البيان
أولاً: دوافع مبتكرة تيلي (الجانب الصناعي)
تحقيق حلم السيطرة المطلقة: الميزة الأبرز لتيلي تكمن في قدرتها على تحقيق الاستجابة 100% للأوامر، دون أي تعقيدات فنية أو نفسية. هذه السمة تذكر بأسلوب مخرجين كبار مثل يوسف شاهين الذي كان يطلب من ممثليه التنفيذ الحرفي لتوجيهاته.
الجدوى الاقتصادية: البيان يحاول نفي الدافع الاقتصادي، لكن فان دير فيلدن أشارت في فيديوهاتها إلى أن تيلي يمكن أن تقلل التكلفة إلى حد أن الإنتاج يتم بميزانية "أقل من ميزانية تموين مسلسل The Bear".
الطموح المعلن: أكدت فان دير فيلدن أن هدفها هو أن تصبح تيلي "سكارليت جوهانسون أو ناتالي بورتمان القادمة"، وأنها تخطط لإطلاق أكثر من 40 نجم ذكاء اصطناعي آخرين قريباً.
ثانياً: التحليل الأيديولوجي للبيان (محاولة لإعادة التأطير)
تجنب المقارنة بالبشر (نوع مستقل): النقطة الأقوى في البيان هي الدعوة إلى إنشاء "نوع فني خاص" لتقييم شخصيات الذكاء الاصطناعي، لتجنب المقارنة المباشرة مع الممثل البشري الذي يعتمد على "تجربة الحياة والعاطفة".
الاستناد إلى سوابق فنية: ربط الذكاء الاصطناعي بتقنيات فنية مقبولة مثل الرسوم المتحركة، العرائس المتحركة (Puppetry)، والصور المولدة بالحاسوب (CGI). هذا الربط يهدف إلى إظهار أن الذكاء الاصطناعي هو مجرد "تطور" مقبول بدلاً من كونه "استبدالاً" مدمراً.
ثالثاً: موقف النقابات والنجوم (الخطر الوجودي)
اتهام "سرقة الأداء": وصفت نقابة SAG-AFTRA تيلي بأنها "شخصية مولّدة ببرنامج تم تدريبه على أعمال لا حصر لها من المؤدين المحترفين دون إذن أو تعويض".
مقاطعة الوكالات: على الرغم من تهافت بعض الوكالات، أعلنت وكالات عملاقة مثل WME وGersh Agency رفضها لتمثيلها، بينما دعت الممثلة ناتاشا ليون إلى مقاطعة أي وكالة توقع مع تيلي.
قلق الجمهور: انقسم الجمهور بين من يرى فيها توفيراً اقتصادياً وإنهاء لـ "نجومية الملايين"، ومن يرى فيها "كابوساً مطلقاً" يمحو إمكانية الثقة في الصورة المتحركة.
هل سيتمكن الفن البشري من الصمود أمام هذه الأداة التي تحقق أحلام المخرجين في السيطرة الكاملة؟ وما هو الدور الذي ستلعبه مقاومة الجمهور في حسم هذا الصراع؟


