ديدالوم، 19 أغسطس 2025 - يحتفي العالم اليوم، في التاسع عشر من أغسطس، باليوم العالمي للتصوير، المناسبة السنوية التي تُكرم فن التقاط اللحظة وتجميد الزمن في إطار صورة، وتُعلي من شأنها كأداة للسرد البصري والتواصل الثقافي. وتعود جذور هذا اليوم إلى إعلان تاريخي في عام 1839، حين كشفت الأكاديمية الفرنسية للعلوم عن اختراع "الداجيروتايب"، أول عملية تصوير فوتوغرافي عملية طورها لويس داجير، لتقدمها الحكومة الفرنسية بعد ذلك "هدية مجانية للعالم".
منذ ذلك الحين، تطور الاحتفال ليصبح حدثاً عالمياً. وقد اكتسب زخماً كبيراً بحلول عام 2010، مع إطلاق أول معرض عالمي على الإنترنت شارك فيه مصورون من أكثر من 100 دولة، لترسخ منظمات مثل "World Photography Day" هذا اليوم كمنصة عالمية لتسليط الضوء على إبداعات المصورين وأهمية الصورة في توثيق التاريخ وسرد القصص البصرية.
أصداء عالمية على منصات التواصل الاجتماعي: مهرجان بصري مفتوح
شهدت منصات التواصل الاجتماعي اليوم تفاعلاً استثنائياً من ملايين المستخدمين، الذين توحدوا تحت شعار عام 2025 الرسمي "صورتي المفضلة" (MY FAVORITE PHOTO). وتصدرت وسوم مثل #WorldPhotographyDay و #اليوم_العالمي_للتصوير و #WorldPhotographyDay2025 المشهد الرقمي، محولةً الفضاء الإلكتروني إلى معرض فني عالمي.
تويتر (X): احتفاء بالعدسة والسرد البصري على منصة تويتر (X)، شارك المصورون والمؤسسات صوراً أيقونية. فبينما دعا حساب @NatGeoPhotos متابعيه لمشاركة لحظاتهم تحت وسم #CaptureTheMoment عبر صور مذهلة للحياة البرية، أبرز حساب @LanaNewsRoom الاحتفالات في دبي، مشيراً إلى أن اليوم هو "احتفاء عالمي بالعدسة كمصدر فن وسرد ثقافي، يبرز بتكريم المصورين ومبادرات مثل ورشة مدارس الحياة".
إنستغرام: منصة الإبداع البصري الأولى برزت منصة إنستغرام، كعادتها، كملتقى رئيسي للمصورين، حيث دعا حساب @world_photography_day المستخدمين لمشاركة صورهم المفضلة وقصصها. كما أطلقت علامات تجارية كبرى مثل كانون (@canonusa) ونيكون (@nikonusa) تحديات تصوير بجوائز قيمة. وسلطت المنشورات الضوء على تقنيات فنية، مبرزةً أن تقنية التصوير بالمدى الديناميكي العالي (HDR) تعود في أصولها إلى خمسينيات القرن التاسع عشر على يد المصور جوستاف لو غراي، كما أشارت منصة "رائج".
فيسبوك ويوتيوب: مجتمعات تتلاقى ومهارات تتطور على فيسبوك، نظمت مجتمعات التصوير مثل صفحة "Photography Lovers" فعاليات افتراضية لعرض أعمال المصورين الناشئين، بينما نشرت "National Geographic" ألبومات صور تحتفي بالتنوع البيئي والثقافي. أما على يوتيوب، فقدمت قنوات عالمية مثل "DPReview" مراجعات لأحدث الكاميرات، ونشر المؤثر الشهير "Peter McKinnon" فيديو بعنوان "Why Photography Matters" يناقش أهمية الصورة في توثيق التاريخ. عربياً، أطلقت قنوات مثل "المصور العربي" دروساً مجانية لتعليم تقنيات التصوير، مع التركيز على أهمية الإضاءة والتكوين.
احتفاء عربي ودولي: من المتاحف إلى المبادرات الإنسانية
لم يقتصر الاحتفال على العالم الافتراضي، بل امتد ليشمل فعاليات ومبادرات متنوعة على أرض الواقع في مختلف أنحاء العالم.
في العالم العربي: شهدت المنطقة العربية حراكاً فنياً وثقافياً ملحوظاً. ففي المملكة العربية السعودية، غطت صحيفة "الشرق الأوسط" ورش عمل متخصصة في الرياض لتعزيز مهارات الشباب، بينما سلطت صحيفة "اليوم" الضوء على التاريخ العريق لتصوير الحرمين الشريفين. وفي مصر، نظم متحف الغردقة معرضاً بعنوان "صورة تروي قصة"، وأقام متحف المركبات الملكية بالقاهرة ورشة عمل عن تصوير المباني الأثرية، فيما احتفت صحيفة "اليوم السابع" بأعمال مصوريها.
على الصعيد الدولي: عالمياً، تنوعت التغطيات والفعاليات. فقد نشرت شبكة "CNN" تقريراً عن مبادرات اليوم العالمي للتصوير في آسيا، مع التركيز على معارض الصور في طوكيو، بينما أبرزت صحيفة "The Guardian" قصص مصورين ناشئين في أفريقيا. وفي الهند، برزت مبادرة إنسانية فريدة، حيث قام 50 مصوراً صحفياً بالتعهد بالتبرع بأعضائهم، حسبما ذكرت صحيفة "The Hindu". وفي المملكة المتحدة، أعلن المتحف الوطني لتعدين الفحم عن مسابقة تصوير مفتوحة للزوار. أما في الولايات المتحدة، فتستعد مدينة نيويورك لحدث فني كبير في متحف بروكلين مستوحى من صورة أيقونية.
وفي سياق متصل، سلطت مواقع متخصصة مثل "رائج" الضوء على حقائق تاريخية طريفة، مثل اختراع كشك الصور في عام 1925 بواسطة أناتول جوزيفو، وتطور التصوير الملون في ثلاثينيات القرن الماضي.
يبقى اليوم العالمي للتصوير 2025 شاهداً على قوة الصورة كلغة عالمية تتجاوز الحدود، ومنصة تجمع عشاق الفن البصري لتبادل الإبداعات، تعزيز المهارات، وتوثيق اللحظات الثمينة التي تشكل ذاكرة البشرية المشتركة.
