آخر الأخبار

الأربعاء، يوليو 08، 2015

تحية لصاحب نفرتيتي


  نصبوا تمثال نفرتيتي، ربما نصب عليهم فيه، أو كانوا مهملين و ليسوا على قدر المسئولية، أثاروا مجتمع الفيس بوك، و اجتمع عليهم-في الواقع الحي- كل من اعتادوا الاختلاف مخالفين و مفترقين، و جميعنا سلَّى صيامه و تسلَّى بعد فطره بالنكات و القفشات عليهم و على تمثالهم المشوه.
  مع ذلك و بعد أن ضحكتُ مع من ضحكوا و تفكهنا بتداول صور التمثال، لكني لم أعد أستطيع أن أمنع نفسي الآن من إظهار امتناني لمن صنع التمثال على صورته تلك التي اعتبرناها شائهة، حتى لو كان صنعه دون قصد منه.
ربما كان التمثال -قبل ترميمه- مصنوعاً باحتراف و بنسب متناسقة كما قال المسئولون - و إن كنت لا أستطيع تصديق هذا الادعاء - لكنه على حالته تلك استطاع أن يحرك المياه الراكدة و يدفع المصريين لإخراج رؤوسهم من الرمال فيوقظون العقلية الناقدة لديهم و يحثهم أن ينظروا إلى ما كانوا عليه و يتأملوا كيف وصلوا لما انتهوا فيه.
  هل يمكن لعمل فني التطلع لأكثر مما استطاع هذا التمثال صنعه في ساعات تبدو قليلة؟
  لم يقدم التمثال صورة شائهة للملكة الأشهر في العالم، إنه فقط واجه المصريين بالحقيقة التي وصلوا إليها و التي يمنعهم من تغييرها إنكارُهم لها.
  انظر حولك و اسأل نفسك هل عملك الذي تنجزه كل يوم أكثر جودة مما قدمه صانع التمثال أو مرمِّمه؟
  اسأل نفسك كيف كان أحد القدماء المصريين سينجز عملك مقارنة بين نفرتيتي الأمس و نفرتيتيسمالوط؟
  إن كانت إجابتك طأطأة الرأس خجلاً فلا تلقِ التمثال و لا صانعه بأي حجر، و تعال معي نطالب محافظ المنيا الذي سارع بإزالة التمثال بمبدأ لمّ المسائل و مداراة الفضيحة؛ أن لا يخجل من التمثال الذي جعلسمالوط اسماً متداولاً ليس في مصر فقط بل على مواقع الأخبار و الفضائيات العالمية و مواقع التواصل التي نشطت حتى لو  نقضاً و انتقاداً فهي دون شك دعاية مجانية يمكن لمدير سياحة ذكي أن يستغلها بما لا يخطر على بال.
  عن نفسي لو كنت مسئولاً لوضعت التمثال المثير للجدل في قاعة خاصة و جعلته مزاراً و قد نال من الدعاية ما يكفيه، و ربما صار يوماً رمزاً لإيقاظ العقل المصري و روح العمل في المواطن المصري الذي غفل كثيراً حتى نسي العالم أنه موجود.
                                                                    أحمد صلاح الدين طه




 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق