آخر الأخبار

الثلاثاء، أكتوبر 12، 2010

التوثيق البصري كواجب عام .. ليحمل كل منا كاميرا أينما ذهب

الصورة مش زي الأصل .
هذا ما يقال إشادةً بأصل ما ، لكن من يردد هذه العبارة لا ينكر في قرارة نفسه أن للصورة ميزة على الأصل ؛ فللصورة عمر أطول و لو بقليل .
هذا الامتداد الزمني هو ما أعطى للصور أهميتها حيث تبقى أثراً للحدث و دليلاً عليه يمكن دراسته بتأنٍ و تدقيق ربما لا يكون متاحاً أثناء وقوع الحدث .
و في هذا السياق أذكر ضمن الأحداث اللاحقة بغرق العبارة السلام 98 بوكاشيو تجمع عدد من المصورين و مراسلي الصحف و الفضائيات أمام إحدى المستشفيات بالبحر الأحمر عندما وجدنا سيارة ميكروباص تحمل مجموعة من الناجين قيل إنهم من طاقم العبارة و قمنا بتصويرهم و حاولنا التحدث مع بعضهم ، كانوا بصحة جيدة ، و أذكر أن أحدهم كان يرغب في الحديث لكن آخر نهره ثم أُخذوا جميعا إلى الطابق العلوي بالمستشفى . بعد ذلك بأكثر من عام اكتشفت بعض القنوات التليفزيونية هذه اللقطات في أرشيفها و قامت بعمل تحقيقات حولها حيث أن هؤلاء البحارة اختفوا و ظن أهلهم أنهم غرقوا مع من غرق لكنهم تعرفوا عليهم في تسجيلات الفيديو و بدأوا رحلة التفتيش عن أبنائهم و بحث مصيرهم .
هذا مجرد مثالٍ واحد و الأمثلة كثيرة لا يتسع مجالٌ لذكرها ، فكم من حوادث في العالم أجمع يتم طمس معالم الأدلة فيها بقصدٍ حيناً و ربما بحسن نية في أحايين أخرى و لا يتبقى للبحث أو الدراسة و التحقيق سوى لقطات قام مصورون هواة أو محترفون بالتقاطها .
هنا أدعي و لعلي على حق أن ما يشمله الفيديو كوسيط من فن أو حرفية لا يضاهي بحال قيمته كوثيقة تعكس الحياة كما هي بصورتها و حركتها و صوتها الأصلي . هذه القيمة جعلت اليونسكو يعلن 27 أكتوبر يوماً عالمياً للتراث السمعبصري World  Day for Audiovisual Heritage و الذي تم الاحتفال به للمرة الأولى عام 2007 و احتفت بعض الدول بإنشاء جمعيات تهدف لجمع التراث السمعبصري من أشرطة فيديو و صور و أفلام سينمائية و تسجيلات صوتية .
هذه الجمعيات مفيدة جداً ، لكن على المستوى الشعبي و في دول عالمنا العربي أدعو للقيام بمبادرة شعبية و بدعم حكومي بهدف تسجيل لقطات فيديو بأي وسيلة بدءاً بكاميرات المحترفين و حتى كاميرات الهواة أو الهواتف الجوالة لتوثيق كافة مناحي الحياة مع الحفاظ على الخصوصية الفردية ، و لذلك أسباب عدة منها :
  • اهتمام المواطن العربي بحفظ وثائق بصرية للحياة العامة من زاوية رؤيته الخاصة محدود فلازال هواة تصوير الفيديو يكتفون بتسجيل أحداث عائلية خاصة رغم أهميتها لهم إلا أنها لا تشكل مشاركة في تكوين ذاكرة سمعبصرية عامة ، بالإضافة إلى أن تقاليدنا الاجتماعية لا تجعلنا نرحب بنشر هذه التسجيلات. و لعل هذا سبباً في محدودية المطروح من الفيديوهات للحياة العربية .
  • صعوبة استخراج تصاريح تصوير للمحترفين عقبة أخرى في سبيل تكوين سجل سمعبصري شامل منفَّذٌ بحرفية ، و هو ما يعطي ميزة للهواة تجعل بعض المصورين يستخدمون معدات هواة هروباً من الصعوبات و التعقيدات .
  • انتشرت معدات تصوير سهلة الاستخدام و رخيصة و في نفس الوقت ذات جودة معقولة .
أخيراً لا يخفى على أحد أن انتشار الفيديو ساهم و يساهم في كشف كثير من نواحي التقصير في المجتمع و التي يستفيد بمعرفتها المسؤلون قبل العامة ، و هو ما يجعل من المفيد لأي حكومة تشجيع انتشار الكاميرات في أيدي الناس و استخدامها مما يمد صانعي القرار بتدفق معلوماتي مجاني عليهم رعايته خاصة لكون توجه كهذا مثيراً لسخط كل من على رأسه بطحة و يخشى انكشافها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق