آخر الأخبار

السبت، نوفمبر 20، 2010

بنتي جاسوسة .. أعمل أيه ؟!

لم تفاجئني ابنتي عندما تظاهرت بأنها تحلق في الهواء كبطل خيالي ) سوبر ( و تقول لي : أنظر أنا جاسوسة .
كان ردي جاهزاً ؛ فقلت لها : جاسوسة ! حد يقول على نفسه كدة ؟
هنا بدا عليها تعبير بين التعجب و التفهم لجهل أبيها ففسرت لي : جواسيس يعني أبطال .. دول جواسيس طيبين ، انت مش فاهم ؟
هذه تماما النتيجة التي توقعتها من متابعتي لقنوات الأطفال التي تشاهدها ابنتي و ملايين الأطفال العرب من المحيط إلى الخليج . ثمة محاولة لا تبدو خفية لتغيير مفاهيم دأبنا على اعتبارها مسلمات ؛ فالجاسوس الذي اعتبرناه دائماً شخصاً خطيراً يهدد أمن الوطن و سلامة الأهل أصبح في مسلسلات الكرتون المدبلجة بطلاً رائعاً يساعد الضعفاء و يهدد الأشرار ..  يحبه الأطفال و من ثم يقلدونه .
هذا بعض من كل .
فمنذ فترة حاولت متابعة قنوات الأطفال على القمر الصناعي المصري Nile Sat محاولاً معرفة أي القنوات أو البرامج مناسب أكثر لابنتي ذات الأربعة أعوام ففوجئت بأن أغلب القنوات العربية لا تصلح للمشاهدة لأسباب مختلفة إليكم بعضها :
  • تبث بعض القنوات رسوماً متحركة مستوردة بشخصيات و أجواء و تقاليد غريبة عنا تماماً مما يجعل الطفل مع اعتياده مشاهدتها غريبا في مجتمعه منفصلاً عن الحياة حوله ، و عندما يلجأ البعض إلى دبلجة هذه المواد يزيد الطين بلة ؛ لأن عرض هذه النوعية من البرامج بالعربية يجعلها أكثر قرباً من عقل الطفل و نفسه ، و هو ما يوسع الفجوة على الجانب الآخر بينه و مجتمعه .
  • يستغل البعض البرامج المقدمة للأطفال في الترويج لأديان أو مذاهب تلقَّن للطفل من خلال أغان و أفلام و ألعاب بطريقة تخلو من الشفافية و النزاهة مما يثير الريبة تجاه المواد المطروحة كلها .
  • يلجأ المسئولون عن كثير من قنوات الأطفال العربية إلى استغلال ارتباط الطفل بشخصيات أو برامج معينة للترويج لمنتجات استهلاكية و أغذية ضارة صحياً .
  • تخلط كثير من القنوات العربية الموجهة للطفل بين برامج منتجة لأعمار مختلفة فتجد برامج الأطفال ما دون الحضانة تليها برامج خاصة بالمراهقين .
طبعاً احتياجات الفئات العمرية مختلفة مما يؤثر بشكل سلبي على الأطفال . و من الأمثلة الواضحة جداً في هذا الشأن قيام إحدى القنوات بإذاعة برنامج Dora the explorer و هو كما يعرف الكثيرون من البرامج الجيدة جداً و التي تلقى قبولاً من الأطفال دون سن المدرسة . بعد هذا البرنامج مباشرة يفاجئك إعلان عن مسلسل يخاطب فيه صوت المعلقة الجمهور من الفتيات بما معناه : هل أنــتِ  على علاقة بشاب و تريدين التخلص منه لتقيمي علاقة مع صديق جديد شاهدي ( ... ) . طبعاً هذا المسلسل و الإعلان عنه ليس فقط يقدم مادة للمراهقين مباشرة بعد برنامج خاص بالأطفال ما دون السادسة ، بل أيضاً هو موجه للمراهقين من ثقافة أخرى لا تمت إلينا بصلة .
مما سبق يظهر أن علي القائمين على إدارة هذه القنوات مراجعة المادة المطروحة و السياسات التي تحكمها بما يوافق الأخلاق لأن أطفالنا ليسوا لعبة في أيديهم بل أمانة لا يحسن بهم تبديدها خاصة و معظم هذه القنوات تبث من دول عربية و بأموال عربية لا يجب استغلالها في تكوين عقول مرتبكة أو في أحسن الأحوال تابعة لثقافات أخرى .


هناك 3 تعليقات:

  1. ما تقوله عام..أرجو التخصيص وذكر اسماء القنوات و البرامج التي تبثها و ترى أنها غير مناسبة للأطفال.
    إن الرسوم الكرتونية من أقوى المؤثرات لتحفيز الأطفال.و مقاطعتها تعد خطأ فادحا في حق أبنائك.
    أذكر على سبيل المثال مسلسل(سالي...موكلي فتى الأدغال..ريمي..المحقق كونان وغيرهم)كلها تركت تأثيرا ايجابيا في نفوس الأطفال و الكبار أيضا

    ردحذف
  2. أشكر تعليقك
    و أتفق معك في أهمية برامج الرسوم المتحركة ، كما أرفض تماما فكرة المنع لأنها ليست الوسيلة المناسبة في اعتقادي للتوجيه التربوي ، و لو كنت أظن فائدة في حجب هذه البرامج بشكل تعسفي عن الأبناء لأرحت نفسي و ما شغلت بالي بمسألة مسئولية القائمين على القنوات الخاصة بالأطفال التي يتناولها البعض باستهتار .
    طبعاً لا زالت الكثير من البرامج مهمة و شيقة و مفيدة للأطفال و قد ذكرت على سبيل المثال " دورا " و هي شخصية يتفاعل معها كثير من الأطفال و هذا البرنامج يعتمد تفاعل الطفل ما دون سن المدرسة معه .
    أما لماذا التعميم و لماذا لم أخصص كلامي بذكر قنوات معينة ذلك لأن هدفي ليس الإساءة أو التشهير بهذه القنوات ، و أنا أخشى أن يفهم قصدي بالدعوة لإغلاقها مثلاً .. كل ما أرجوه هو لفت نظر القائمين على هذه القنوات لإعادة النظر في المادة التي يقدمونها و أوقات عرضها و عدم الخلط بين برامج تقدم لأعمار مختلفة في قناة واحدة لأن الطفل يصنع علاقة مع القناة نفسها و ليس فقط البرامج مما يعرضه لمفاهيم غير مناسبة لمرحلته العمرية .
    أيضا استيراد برامج الأطفال بالكامل و الذي وصل إلى تعريب قنوات أجنبية بكل محتواها ، و التعريب هنا هو فقط إضافة اللغة العربية على أجواء و أحوال و حياة كاملة غريبة بتقاليدها و عاداتها عن أطفالنا ، لا شك أن ذلك تصرف غير مسئول .
    و على الجانب الآخر فإن الاستسهال في إنتاج البرامج العربية الموجهة للطفل و التي تصبح بالتبعية غير شيقة فينصرف عنها الطفل أو ربما أيضاً تستغل للترويج لأفكار و معتقدات أو حتى مواد غذائية و ألعاب ، هذا أيضاً غير مرغوب فيه .

    ردحذف
  3. أستاذ أحمد..نعم..فهمت قصدك الاّن.
    وأتمنى أن يتم تدارك هذه الأخطاء.
    وعلى الجانب الاّخر أتمنى أن نذكر كل ما نراه حسنا من برامج الأطفال حتى يزداد الإهتمام بها.
    كما يقولون في كتاب"السر" (الفكر كالمغناطيس.كل ما نفكر به ونركز عليه يجذب أحداث مشابهه سواء سلبية أو ايجابية)

    ردحذف