آخر الأخبار

الاثنين، أكتوبر 23، 2017

اللواء طارق المهدي و أكذوبة ماسبيرو الذي لا يراه أو يسمعه أحد



طبعاً غنيٌ عن التعريف. و أيضاً طلته الكاريزمية و روحه الودودة و تواضعه الجمُّ الذي يتقدم ذكاءً و دقة و حسماً؛ كل ذلك غني عن التعريف، هذا ما سمعته كثيراً ممن تعاملوا معه بشكل مباشر، و لا أنكر أنني بطبعي لا أميل لتصديق ما يبلغني بالسمع، و لا حتى من خلال وسيط بصري . لكنني أجزم الآن أن ما قيل عنه صادق، و بعض الحقيقة ما يذكر في سيرته الطيبة ، التي تعطر دائماً أحاديث أبناء ماسبيرو، و دعونا نتذكر أن القليلين جداً هم من يذكرون بمحاسنهم في أروقة ماسبيرو. هذه حقيقة لا داعٍ لإنكارها، و هي توضح بجلاء ما للرجل من فضل و ما يُشهد عنه من إخلاص و تفانٍ و حسن قيادة ما أحوجنا إليها اليوم.
إنه اللواء طارق المهدي الذي تولى زمام ماسبيرو في وقت عصيب، لا في تاريخ ماسبيرو فقط بل في تاريخ الأمة كلها، و كان نعم القائد، لم يغادر ماسبيرو إلا بعدما ترك محبته في كل استوديو، و كل مركز بث، و في كل مكتب.
قادتنا الظروف الحسنة للقائه، حيث توجهنا كفريق برنامج أطيب قلب لتصوير لقاء معه، و ما أنسبه من بطل لإحدى حلقات هذا البرنامج. عرفنا في لقائه كم يحب المبنى و يفخر به، و هو الذي لم يترك موضعاً إلا و أعلن فيه أن "ماسبيرو أمن قومي" حتى بعد سنوات من مغادرته المبنى لتولي بعض المسؤوليات الأخرى التي كلفته بها الإدارة السياسية، لم يتخل عن المبنى، و لازال يعلنها صدقاً و يقيناً: إن ماسبيرو مؤسسة إعلامية (بكل ما تحمله كلمة مؤسسة من معانٍ) سنخسر كثيراً لو تخلينا عنه أو تجاهلنا دوره.
سألناه في الكواليس –من باب الفضول- عن سبب إيمانه هذا  الذي لا يتزعزع رغم ما يقال عن أن التليفزيون الرسمي لم يعد يشاهده أحد؛ فأجابنا ببساطة أنه رجل عملي، و هو لا يعرف إلا لغة "واحد زائد واحد يساوي اثنين"، لذلك عندما بدأت الحرب ضد المبنى، و قيل نفس هذا الكلام أثناء توليه المسؤولية؛ لجأ إلى تجربة بسيطة، أمر بإذاعة  أغنية لأم كلثوم بين الأخبار، و في "عز المعمعة" كما يقال؛ فانقلبت الدنيا، و جاءته ردود فعلٍ كثيرة فهم من خلالها  أن ما يقال ليس إلا حرباً موجهة هدفها النيل من عزيمة من داخل المبنى، و القضاء على الصلة بين جماهير الشعب و الحكومة التي كان يمثلها باقتدار ماسبيرو على مدى عقودٍ طويلة، و من هذه اللحظة قرر عدم الالتفات لكل ما يقال، فالسلاح الوحيد الذي يجب الاعتماد عليه في هذه الحرب هو الاستمرار بنفس القدر من الجدية و الالتزام و الإخلاص.
حديث سيادة اللواء طارق المهدي لفت نظرنا للحظات لم نكن ندرك أهميتها في حينها، عندما توقف إرسال إحدى قنوات التليفزيون المصري الرسمي (ماسبيرو)  للحظات أو دقائق معدودة فانقلبت الدنيا، ليس في مصر فقط، بل على مستوى جميع دول العالم المهتمة بالمنطقة. هذا بينما في نفس الفترة تعثرت بعض الفضائيات الخاصة الشهيرة، بل و اختفت  تماماً من المشهد دون أن يلاحظ ذلك أحد إلا بعدها بشهور، فلو صح ما كانوا يرسمونه لأنفسهم من أهمية مدعاة، لالتفت أحد لذلك.. الأمر الذي لم يحدث أبداً.
إذاً، أيها الزملاء، لا تسمحوا لادعاءات المبطلين أن تحول دونكم و دون استمرار المسيرة. هذا هو الدرس الذي تعلمته اليوم من سيادة اللواء الذي لن تغيب عني ابتسامته الودودة، قبل أن نغادر مكتبه و هو يسألني:"أخبار الناس في المبنى أيه".
أحمد صلاح الدين طه









الباكي و المبكي عليه

الباكي و المبكي عليه

 احتفاء غير عادي بشاب ظهر على شاشات التليفزيون و هو يبكي أثناء مباراة مصر و الكونغو التي انتهت بفوز مصر. . الإعلام أو بالأحرى رجال الأعمال حولوه لأيقونة تتداولها القنوات و المواقع و سارعوا بتقديم الهدايا و الجوائز له باعتبار ما قام به شيئاً استثنائياً يستحق التقدير، لا بأس في ذلك؛ فمن حكم في ماله ما ظلم.

  المفارقة هنا لا تمس الشاب المتحمس المحب لبلده و الذي تأثر بشكل عفوي لطيف باللحظات الحاسمة في المباراة، أو هكذا بدا، المفارقة فقط - التي تخصنا - جاءت عندما تساءلنا عن مصور اللقطة الذي تقريباً لم يعرفه أو يشر إليه أحد، ربما لأن اللقطة صورها مصور تليفزيوني، و فيما يبدو أن المصور التليفزيوني يعتبره البعض من المغضوب عليهم أو الضالين.. ألا يبدو لكم ذلك صحيحاً؟ ألا تتحدث المواقع الآن عن كاميرات التليفزيون" التي "التقطت الصورة" و كأن الموضوع يأتي صدفة دون مهارة أو ترقب أو احتراف!!

  حتى المصورين الصحفيين يجدون من يحتفي بهم إذا حققوا إنجازا ما، من داخل مؤسساتهم الصحفية، و أيضاً من القنوات الفضائية. لكن المصور التليفزيوني عادة يواجه التجاهل، بل و نسبة عمله لآخرين غالباً لا يزيد إنجازهم عن كونهم كانوا برفقته أثناء التصوير.. أنا نفسي واجهت هذا الإحساس عندما خاطرت بنفسي يوماً لتصوير موقع حادث كان استثنائياً حينها، و احتفت بالتغطية وسائل الإعلام، و كانت اللقطات التي تداولها العالم إنجازاً حينها، و بعد ذلك شاهدت بنفسي المخرج الذي كان برفقتي و الذي كان دون شك عائقاً بالنسبة لي أثناء التصوير لأنه أراد انتظار أن تأتي الأوامر بالتصوير من رؤسائه الذين أحالوه للوزير الذي لم يكن هاتفه متاحاً، و بعد ذلك برامج التوك شو تستضيف المخرج للحديث عن (اللقطات) التي بالتأكيد لا تخصه، و هو نفسه يعرف ذلك، و ربما كان إحساسه ذلك هو ما جعله ( يندمج في الدور ) و يدعي أنه هو من صور اللقطات، و أن المصور - الذي هو أنا - كان "بيصلي" على حد قوله. و طبعاً لا أنسى حينها مداخلة الوزير على أشهر برامج التوك شو وقتها و هو يتحدث عن إنجازه في التغطية الإخبارية فور وقوع الحادث، و هو الذي كان وزيراً جديداً لازال، و في الغالب أثناء التغطية كان "في سابع نومة".

  نحن - مصورو التليفزيون سواء في ماسبيرو أو الفضائيات الخاصة - لا نريد من أحد مكافأة و لا عمرة. نحن نريد فقط بعض التشجيع لنستمر في حماسنا الذي تستفيدون أنتم منه، أنتم كجمهور أو حتى مسؤولين عن القنوات التليفزيونية.

أحمد صلاح الدين طه




الجمعية الجغرافية المصرية و المتحف الإثنوجرافي .. التاريخ الذي لا تجده دائماً في الكتب

الجمعية الجغرافية المصرية و المتحف الإثنوجرافي .. التاريخ الذي لا تجده دائماً في الكتب



  ليس كل التاريخ محفوظاً في الكتب، و ليست كل الآثار مردها إلى الفراعنة، هناك تاريخٌ حيٌ، و آثار صنعها المُحدثون لا تقل أهمية عن آثار الأقدمين. يكفيك لإدراك أهميتها أن تعرف أن خرائطها كانت ضمن الأدلة التي حسمت قضية طابا، فحررتها دون نقطة دم، و أعادتها لمصر، كما أن كلمة من هذه الجمعية أسهمت في مغادرة صنافير و تيران إلى أحضان وطن جديد حديث النشأة، و هجر أحضان العتيقة مصر إلى الأبد.

  أيضاً، يكفيك لمعرفة الخطر المحدق بها أن ترى المبنى المتهالك الذي تشغله، و تعرف أنه يقع بين مبنيين لا يقلان تاريخاً و عراقة و أهمية عن مبنى الجمعية، الأول احترق عن بكرة أبيه، و قضى الشعب المصري ليلة مأسوية يتابع عبر شاشات التليفزيون هلاك المبنى الذي كانت لازالت تسكنه أرواح عظماء مصر من أساطين و أعلام ذوي العزة و السعادة و الفخامة و الفَخار.. سياسيي البلد و أعيانها.. ذلك هو مبنى مجلس الشورى القديم الذي مهما أعيد بناؤه ما استقام أن يعود كما كان.

 أما المبنى الآخر الذي يبعد خطوات عنه و لا يقل أهمية عن جاريه، فقد كان مبنى المجمع العلمي، الذي أشعلت فيه النار هو الآخر ليلقى نفس المصير، ويضيع الكثير من كنوزه التي أكلتها النار بفعل فاعل.

  لماذا تهون علينا كنوزنا إلى هذا الحد؟

  هل تساءل أحد من مسؤولي الدولة، و قادتها السياسيين و العلميين، و الاقتصاديين، عن سبب وحيد جعل الجمعية الجغرافية المصرية بمقتنياتها التي لا تضاهى، و تاريخها الذي يعود إلى عام 1875م. أي قبل أكثر من مائة و اثنتين و أربيعين سنة، و هي الجمعية الجغرافية الأولى خارج أوروبا و الأمريكتين، و التاسعة عالمياً، كل هذا و لا تحظى بتغطية إعلامية و لا يعرفها عوام المصريين، و لا يؤمها الطلبة و الرواد، و حتى عندما تبحث عنها على الإنترنت لا تجد إلا نذراً يسيراً من الصور أو الفيديوهات ذات الجودة المحدودة، هذا بينما نظيراتها في العالم، تملأن السمع و البصر، بمشروعات التوثيق، و دعم رحلات كبار المصورين الفوتوغرافيين و السينمائيين و الفيديويين العالميين الذين تدعم رحلاتهم حول العالم و تدرس إنتاجهم، و تستعين بهم لدعم الباحثين و الرحالة و المستكشفين، و تبث قنوات تليفزيونية و تطبع مجلات شعبية عالمية بكل لغات الأرض تقريباً. كل هذا و جمعيتنا العريقة العتيقة لا تجد دعماً حتى لترميم مبناها، مبناها الأثري الذي كان يوماً مدرسة لبنات الخديوي إسماعيل، ثم مقراً لوكالة حكومة السودان.

  بصراحة حال المبنى و مقتنياته لا أقول "إنه يصعب على الكافر" لأن الكافر بنعمة الله و فضل الوطن لن يصعب عليه أبداً أن يرانا ندمر أثراً و مركزاً علمياً هاماً مثل هذا، بالتأكيد سيجد سعادته حيث حزننا و تراجعنا و تذيلنا أهل الأمم ممن فقناهم يوماً، و السؤال أخيراً: هل خلت مصر من أمثال كليبير هانم زوجة محمد راتب باشا سردار الجهادية ( وزير الحربية قديماً ) و التي أوقفت 590 فداناً في بسيون بمحافظة الغربية، و أرضاً أخرى بحلوان، و قصراً، كل هذا للإنفاق على الجمعية الجغرافية المصرية و نشاطها العلمي، النشاط الذي أصبح حالياً مرهوناً بتمويل ضعيف من مؤسسات الدولة؟!

  هل سنتجاهل هذا الصرح - كما تجاهلنا غيره - حتى نفيق يوما أو ربما نقضي السهرة و نحن نتفرج عليه ينهار أو يحترق كما حدث مع مجلس الشورى و المجمع العلمي قبل ذلك، ثم بعد ذلك نلتفت لأهميته و لثرواته التي لا تُثَمَّن و لا يمكن أن نحييها إذا انعدمت؟!


أحمد صلاح الدين طه
_____________________________
هامش: زُرت الجمعية الجغرافية والمتحف الإثنوجرافي لتصوير برنامج "نفسي أكون" من برامج الطلائع بالتليفزيون المصري إعداد أسامة العجمي و إخراج حسن العسال.





لوحة نادرة لفنانة تدعى فتحية ذهني من رائدات الفن التشكيلي في مصر مطلع



المحمل الشريف حيث كانت كسوة الكعبة تحمل كل عام من القاهرة إلى مكة و عه



صندوق الدنيا الذي طالما أمتع أجيالا بنوع خاص من فنون الفرجة


الزفة تتقدم التختروان حيث كانت تحمل العروس





















لا تقاطع و لو سلبوك التراب

لا تقاطع و لو سلبوك التراب

  طبعاً التراب ليس آخر ما لديك، و ليس الهدف الأخير الذي يريدون سلبك إياه، لكن لنكون مهذبين دعونا نعتبره كذلك، و دعنا نؤكد لك أنه ( رايح، رايح ) لا محالة. و مقاطعتك لشركات المحمول لعدة ساعات، أو ليوم، أو ربما بضعة أيام لن تغير من القدر شيئاً.. يا صديقي سلم و استسلم.

  مقاطعة شركات المحمول لن تجدي شيئاً، و لو كانت تُرجى منها أي جدوى لما تجرأ أحدٌ أيا من يكون و دعى أو روج لها.. المسألة برمتها لا تزيد عن تفريغ طاقة خوفاً من الكبت و ما أدراك ما الكبت!!

  لطالما سمعنا عن دعوات المقاطعة التي طالت كل ما طاله الغلاء، بدءاً بالبنزين، و ليس انتهاء بالبيض، لكن هل سمعنا غير أصوات تزعق و حناجر تُبح.. ثم ماذا؟ يذهب الضجيج جفاء و تبقى الأسعار على الأرض.. على الأرض، و ليس فيها.

  ربما كنت سأناصر دعوات المقاطعة لو توفرت إجابات لعدة أسئلة. أولاً: هل نجحت أي دعوات سابقة في خفض أسعار أي منتج؟ الإجابة لا، و حتى لو حدث ذلك فلن يعدو كونه تأثيراً وقتياً خادعاً.. ثم لا شيء.
ثانياً: هل حقاً يستحق التجار تكديس بضائعهم، أو تخفيض عائداتهم؟ الإجابة طبعاً أن التاجر غالباً واقع تحت نفس الضغوط، و في بعض السلع كان التجار أنفسهم متضررين من زيادة الأسعار، فالمستهلك، و بدون الحاجة لحملات إعلامية اضطر في السنوات الأخيرة للاستغناء عن الكثير من السلع، كما أنه حتى فيما يتعلق بالسلع الأساسية اضطر لخفض استهلاكه، في حدود المعقول، على الأقل حتى الآن. كل ذلك يمثل خسارة مباشرة على التاجر الذي اضطر في كثير من الحالات إلى تغيير أو حتى وقف نشاطه.
أما السؤال الثالث و الأخير: من صاحب المصلحة في توجيه سخط الجمهور إلى من لا يملك من الأمر شيئاً، و لن يقدم أو يؤخر مهما تعاظمت عليه الضغوط؟
هل حقاً المسألة برمتها تنحصر في جشع التجار؟ بالطبع، لا. فالجنيه الذي انخفضت قيمته، و المشتقات البترولية و الكهرباء التي قل الدعم عليها و الضرائب الجديدة التي فرضت.. كل ذلك، و غيره لا ذنب للتجار فيه، و لا يملكون حياله أي تصرف، لا بالحل و لا بالتعقيد.
و في النهاية يبقى مهرجان المقاطعة حفلاً شعبياً جميلاً أشبه بالموالد التي مهما طالت، لابد أن تنفض يوماً دون أثر.





دائرة الضوء و الخروج من البلاتوة

دائرة الضوء و الخروج من البلاتوة


  ربما الفكرة ليست جديدة، لكن المبادرة تستحق التقدير.. خرج التليفزيون أخيراً من بلاتوهاته إلى الشارع. و ليس المقصود هنا شارع الكورنيش على بعد خطوات من المبنى، كما أنه ليس خروجاً عشوائياً لاستطلاع آراء بعض المتجولين والمتسكعين والموظفين المزوغين من أعمالهم، أو للاحتفال بعيد قومي أو مولد سيدي فلان أو تغطية حدث أياً كان في أي مكان. لا، بل هو خروج منظم كما أعلنه الناقد الرياضي إبراهيم حجازي مقدم برنامج دائرة الضوء.. بدأ البرنامج خطة رائدة بنقل بثه كاملاً ليتم من محافظة مصرية جديدة كل شهر، لمدة أسبوع كامل ستصبح المحافظة المستهدفة محوراً لمواضيع الحلقات، و مركزاً لبث البرنامج، من الهواء الطلق، من أحد المواقع المميزة بالمحافظة و كأنها محطة بث تليفزيوني تتفرد بها كل محافظة و تستأثر بمعظم وقتها، فتتاح الفرصة لتقديم نقاط النور و بث روح التفاؤل و ترويج منتجات المحافظة دون ضوابط الإعلانات التقليدية التي تعوق عمل التليفزيون الرسمي دائماً.

البداية كانت من بورسعيد، و هو اختيار إلى حد بعيد موفق، فما أجدر هذه المحافظة التي لازالت تعتبر قاطرة للتنمية، أن يلقى الضوء عليها، ليس لإضفاء رونق أو لتحقيق رواج لمنتجاتها؛ فهي حقاً ليست بحاجة إلى شهرة، لكننا نحن المشاهدون في كل مكان بحاجة فعلاً لذلك الوهج، هذا الأمل الذي يشع على نفوسنا حينما نعرف أن الصورة ليست قاتمة كما يشاع. بل إن بريقاً لازال في ربوع مصر الذاخرة بمن لازالوا يؤمنون بالعمل و يثابرون عليه.

  بداية موفقة نرجو أن تستمر، كما نرجو ألا يركن القائمون على البرنامج إلى ما حققوه من نجاح مشهود، بل عليهم الاستمرار في تطوير الفكرة. أيضاً نرجو من السادة المحافظين و رجال الأعمال الاقتداء بما قدمته محافظة بورسعيد و محافظها اللواء عادل الغضبان، و رجال الأعمال بالمحافظة من دعم للفكرة، و للتليفزيون الرسمي، و ليس ذلك دعما جزافياً، كما يمكن أن يظن البعض؛ فأنت لن تقابل في بورسعيد إلا رجالاً عمليين لا يسقط القرش من أيديهم إلا في موضعه.. و هذا معناه الوحيد أنهم حسبوا حسبتهم مرة و ألف مرة، و عرفوا أن دعمهم سيعود عليهم و على أعمالهم بنفع عاجلاً و ليس حتى آجلاً.

  أخيراً، و نحن نهنئ القائمين على الهيئة الوطنية للإعلام وعلى رأسهم الأستاذ حسين زين رئيس الهيئة، و الأستاذ مجدي لاشين رئيس التليفزيون، لا بد من أن نهمس في آذانهم أن نجاح هذا البرنامج القائم بكفاءات جلِّها من رجال الهيئة، و مبدعيها، يجب أن يكون حافزاً لدراسة عناصر النجاح و تكييفها مع برامج الهيئة الأخرى. و هي كما يبدو واضحة جلية. بعضها مثلاً أن البرنامج يضع حاجات المواطن/المشاهد نصب الأعين. كما أن البرنامج يذاع و يعاد في ثلاث قنوات تليفزيونية و محطة إذاعية على الأقل، كما أن فريق السوشيال ميديا يعمل بدأب لإتاحة المواضيع و التقارير و اللقاءات مجزأة بما يناسب مشاهد الإنترنت على اليوتيوب و الفيسبوك و غيرها أولا بأول. مما يمنح المشاهد و المواد الإعلامية فرصة أكبر و ضوءاً أكثر سطوعاً و هو أساس للنجاح الإعلامي لا يستهان به و ينقص معظم برامج التليفزيون الأخرى بشكل ملحوظ مما يقلل فرصتها في المنافسة.. أيضاً خنق البرامج الأخرى بضوابط الرقابة و الإعلانات التي غالباً ما تكون مجرد معوقات بيروقراطية لا معنى لها، لكن الجميع دأبوا على اتباعها و السلام. إضافة إلى ذلك خروج البرنامج من خنقة الجدل داخل جدران الاستوديوهات، لابد سيضفي عليه رونقا لا يضاهى.

  لازال الطريق طويلاً، لكن للنجاح بهاء.

أحمد صلاح الدين طه






الحداد لا يكفي، و الفضائيات لا تشفي

الحداد لا يكفي، و الفضائيات لا تشفي


  نعم الفوضى الإعلامية لم يصنعها، و لا حتى يستطيع صنعها الفوضويون.. الفوضى صناعة مَن لم يضع نظاماً، و تصور أن كل شيء سيسير على ما يرام.

   ملاحظة بسيطة بعد ما حدث من تخبط معلوماتي أثار استياء الشارع المصري و قلقه الطبيعيان.. حتى من يعملون و يتعاملون مع ما يسمى بالمطبخ الإعلامي؛ ظهر جلياً من جهة تخبطهم و من جهة استياؤهم من الوضع الذي وجدوا أنفسهم فيه.. ربما لا ألوم الإعلام على ذلك، لكن علينا أن نعترف أن البيت بحاجة لترتيب.

  أولاً، لا أعتقد أن بيان الداخلية جاء متأخراً؛ فلا يُعقل أبداً أن تصدر الداخلية، أو الصحة أو رئاسة الحكومة بيانات أو تصريحات تتعلق بمهمة خطيرة و حساسة مثل ما وقع في الواحات بينما العملية في طور التنفيذ، لا يمكن أن يحدث ذلك في أي بلد، و لا يجب أن يحدث أبداً.

ما شكَّل أزمة حقيقية هو شغف الجمهور لمعرفة ما يحدث، ربما قلقاً على أبنائهم المشاركين في هذه العمليات الخطيرة، أو خوفاً على أولادهم المطمئنين في منازلهم غير بعيد عن الأحداث التي صارت قريبة للغاية، أو حتى انصياعاً لغريزة الخوف في أنفسهم. في المقابل الناس أصبحوا أكثر وعياً أن ما يعرض على وسائل التواصل لا يعدو كونه آراء و تجليات للبعض، و ما تذيعه القنوات الأجنبية غير منزه عن أغراض خفية مهما وصلت درجة مصداقية هذه القنوات علواً أو هبوطاً، لكن أخيراً: أن يذاع ما سمي بالتسريب، على قناة مصرية فضائية محلية خاصة، و من مذيع/صحفي لطالما تفاخر أنه(بتاع الداخلية)، و لم ينف ادعاءه أحدٌ  و أصبحنا كجمهور نسلم به، و يشاهده من لا يعتبرون أنفسهم من محبيه قبل محبيه؛ لأن كلامه دون شك - في اعتقادهم يمثل جهة رسمية رفيعة. كل ذلك صنع البلبلة.. هذه هي الفوضى التي صنعها غياب النظام، أو بلفظ أدق "سوء التنظيم".

  دون شك أصبحنا على وعي تام بأهمية ما يردده الخبراء، خبراء الإعلام، و خبراء التنظيم و الإدارة، و أساطين السياسة من أن أكبر خطأ تقع فيه الدولة هو محاولة إقصاء التليفزيون الرسمي، و نقل صلاحياته إلى قنواتٍ خاصة، أو لنقل شبه خاصة، قيل إنها تخضع لتوجهات الدولة و تدعمها، كل ذلك يمكن أن نعتبره فكراً جديداً، قابلاً للتجربة؛ لو كنا في ظروف أخرى.

  ما حدث من تخبط معلوماتي أخيراً يجب أن يلفت نظر رجال الدولة للسبب الرئيسي، و هو تعدد مصادر المعلومات، بينما المفترض في حادثة كهذه أن الدولة دون غيرها هي الجهة صاحبة الاختصاص، و من يذيع عن مصدر آخر فهو بالتأكيد يحصل على معلوماته من جهة مغرضة. التليفزيون الرسمي انتظر بياناً رسمياً و هو تصرف مهني يراعي الضمير و لا يمكن أن يلام عليه. القضية أن القنوات الخاصة التي تحاول الحفاظ على صورتها لدى المسؤولين في الدولة كمالكة لعقول المشاهدين، أرادت أن تسرق عيون المشاهدين و تقبض قلوبهم و لو بالتنازل عن المهنية التي لم تعد تساوي شيئاً في سوق الإعلام المصري.

  لابد للدولة من أن توحد الجهة التي يتلقى عنها الجمهورُ أنباء الدولة، طبعاً لا يعني ذلك غلق الفضائيات الخاصة؛ فقد تخطينا هذا الطور الذي تحتكر فيه الدولة وسائل الإعلام، لكن ببساطة على القنوات الخاصة أن تكون قنواتٍ خاصة، و على تليفزيون الدولة أن يكون تليفزيوناً رسمياً، كل البيانات و التصريحات و لقاءات الوزراء، و رئيس الوزراء و رئيس الجمهورية كل ذلك يجب أن يؤخذ عن محطة واحدة، و يمكن لجميع الجهات أن تأخذ عنه.. لو كان عامة المصريين يعرفون أن المصدر الأساسي للمعلومات هي تليفزيون الدولة لما تخبطوا بحثاً بين القنوات المختلفة، و لما لجأت هذه القنوات لإرضائهم بأي وسيلة و لو كانت مادة مفبركة أو حتى لا يجب إذاعتها في وقت معين.. أما إذا كان رجال الدولة يرون أن تليفزيونهم متعثر، فليس عليهم إلا أن يدعموه، بدلاً من التصفيق للحملات الموجهة ضده من جهاتٍ هي السبب لما نحن فيه الآن.

أحمد صلاح الدين طه